شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٣١

ثَابِتًا وَإِنْ كَانَ مُنْتَقِلًا فِي ذَاتِهِ كَخَشَبٍ وَعُودٍ وَحَجَرٍ وَحَدِيدٍ اتِّفَاقًا،

-----------------------------------------

نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ، وَقَوْلُهُ: (ثَابِتًا)، يُغْنِي عَنْهُ مُغْرَزًا (وَإِنْ كَانَ مُنْتَقِلًا فِي ذَاتِهِ كَخَشَبٍ وَعُودٍ) دَخَلَ بَعْضُهُمَا الْأَرْضَ طُولًا أَوْ عَرْضًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا غُرِسَ مِنْ الْأَشْجَارِ أَوْ النَّخْلِ وَلَمْ يُمْسِكْ الْأَرْضَ بَلْ مَاتَ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ السَّارِيَةَ مِنْ الْخَشَبِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا إنْ طُيِّنَتْ، وَالْخَشَبُ مَا غَلُظَ مِنْ الْعِيدَانِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالشِّينِ، وَجَمْعُهُ كَذَلِكَ، وَبِضَمِّهِمَا، وَبِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ، وَخُشْبَانٍ: بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ، وَشَمَلَ الْبَابَ.

(وَحَجَرٍ) بِأَنْوَاعِهِ شَامِلٍ لِلشِّقِّ الْأَسْفَلِ مِنْ الرَّحْيِ الْمَبْنِيِّ فِي الْأَرْضِ وَالْمُعَصَّرَةِ وَأَثْبَتَهَا بَعْضُ قَوْمِنَا فِي الْحَجَرِ الْأَعْلَى أَيْضًا، لِأَنَّهُ عَلَى مَعْنَى الْبِنَاءِ، إذْ الْمُرَادُ ثُبُوتُهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ وَلِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقَلْبِ الرَّحْي عَنْ الذَّهَابِ لِجَانِبٍ، (وَحَدِيدٍ) وَنُحَاسٍ وَغَيْرِهِمَا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَفَخَّارٍ كَخَابِيَةٍ مَبْنِيَّةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي حَائِطٍ، وَكَوَتَدٍ حَدِيدٍ غُرِزَ فِي الْأَرْضِ، وَلَوْ اُعْتِيدَ أَنْ يُنْزَعَ إنْ لَمْ يَشْرِطْ أَنْ لَا يَشْمَلَهُ الْبَيْعُ، اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى شُفْعَةِ الْأَصْلِ وَمَا غُرِزَ فِيهِ (اتِّفَاقًا)، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَانِعُ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا لِنُدُورِهِ أَوْ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقُ مَنْ يَقُولُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَرِدُ أَيْضًا مَنْ يَقُولُ: لَا شُفْعَةَ فِي خَشَبَةٍ مَغْرُوزَةٍ لَمْ تُطَيَّنْ لِأَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْغَرْزِ هَلْ يُجْزِي وَيُعَدُّ غَرْزًا أَمْ لَا، حَتَّى يَكُونَ بِالطِّينِ لِاخْتِلَافٍ فِي مُطْلَقِ الْغَرْزِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَفِي الْأُصُولِ شُفْعَةٌ مِمَّا شُرِعْ فِي ذِي الشِّيَاعِ وَبِحَدٍّ تُمْتَنَعْ وَمِثْلُ بِئْرٍ وَكَفَحْلِ النَّخْلِ يَدْخُلُ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَالْمَاءُ تَابِعٌ

لَهَا فِيمَا حُكِمْ وَوَحْدَهُ إنْ أَرْضُهُ لَمْ تَنْقَسِمْ