شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٣٢

وَفِي الْحَيَوَانِ قَوْلَانِ،

----------------------------

وَأَرَادَ بِذِي الشِّيَاعِ: الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُقْسَمْ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَبِحَدٍّ تُمْتَنَعْ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ وَوَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَأَرَادَ بِفَحْلِ النَّخْلِ قِطْعَةً مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ الشُّفْعَةَ تَصِحُّ فِي النَّخْلِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاءِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إنْ لَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ، وَقِيلَ: وَلَوْ قُسِمَتْ وَبَقِيَتْ الْبِئْرُ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، إذْ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا، قَالَ: وَالْفُرْنُ وَالْحَمَّامُ وَالرَّحَى الْقَضَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِيهَا قَدْ مَضَى يَعْنِي الْأَصْلَ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِخَرَاجِهِ كَالرَّحَى وَالْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَالْحَانُوتِ، مِمَّا لَا يُقْسَمُ، وَسَوَاءٌ رَحَى الْمَاءِ أَوْ الدَّوَابِّ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُنَا، وَكَذَا هُوَ مَعْمُولُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ الْعَاصِمِيُّ.

قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: بِالشُّفْعَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ مِنْهُمْ: بِعَدَمِهَا، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، قِيلَ: وَبِهِ الْقَضَاءُ، وَأَفْتَى فُقَهَاءُ قُرْطُبَةَ بِالشُّفْعَةِ، حَكَمَ قَاضِي الْأَنْدَلُسِ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ فَرَفَعَ الشَّفِيعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ لَهُ: حُكِمَ عَلَيَّ بِقَوْلِ غَيْرِ مَالِكٍ، فَجَمَعَ السُّلْطَانُ الْقَاضِيَ وَالْفُقَهَاءَ فَقَالُوا: يَرَى مَالِكٌ الشُّفْعَةَ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، لِأَنَّ كُلَّ شَرِيكٍ يَحْتَاجُ إلَى مَرَافِقِ نَصِيبِهِ، وَقِيلَ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُبْنَ فِي الْأَرْضِ مِنْ الرَّحَى وَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ بَعْضِ قَوْمِنَا.

(وَفِي الْحَيَوَانِ) كَالْجَمَلِ وَالشَّاةِ وَالْحَمَامَةِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلَانِ): الْأَوَّلُ: مَنْعُ الشُّفْعَةِ فِيهِ، وَالثَّانِي: جَوَازُهَا لَلشَّرِيكِ فِيهِ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي