شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٣٣

وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ.

------------------------------------------------

الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لِلشَّرِيكِ فِيهِمَا لِلضَّرَرِ الدَّاخِلِ

عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِهَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ لَكِنْ قَالَ: مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ وَأَفْهَمُ، يَعْنِي مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهَا فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، (وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ) مِنْ الشُّفْعَةِ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا (عِنْدَ) أَكْثَرِ (الْمَغَارِبَةِ) (التَّاءُ)، عِوَضٌ عَنْ يَاءِ النَّسَبِ فِي الْفَرْدِ، وَذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَفِي لُقَطُ أَبِي عَزِيزٍ: أَجَازَ عَمُّنَا إسْمَاعِيلُ الشُّفْعَةَ فِي الْمُنْتَقِلِ وَأَبَى غَيْرُهُ ا هـ وَالْجَوَازُ إنَّمَا هُوَ بِقَيْدِ الشَّرِكَةِ، وَالْجَوَازُ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَارِقَةُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَالسُّفُنِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْخَشَبِ وَالْآنِيَةِ وَالْمُصْحَفِ وَالرَّحَى وَالْأَسْلِحَةِ، وَفِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ الثِّمَارِ فَقِيلَ: بِالْمَنْعِ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ لِلشَّرِيكِ، وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَقِيلَ: بِجَوَازِهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي الْمُؤَثِّرِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَسْمُهُ إلَّا بِحُضُورِ الشَّرِيكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ إنْ احْتَاجَ لِكَسْرٍ لِوَزْنٍ وَقَسْمٍ، وَفِي كَسْرِهِ مَضَرَّةٌ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ فِي الْعَبْدِ إنْ بِيعَ بِغَيْرِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: إنْ بِيعَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا غَيْرَ، وَأَجَازَهُمَا بَعْضٌ فِي السَّفِينَةِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كُسِرَتْ وَكَانَتْ أَلْوَاحًا لَمْ تَجُزْ.

وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيَّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ﴾، فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْتَقِلَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ كُلِّهَا الْحَيَوَانِ مِنْ عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ وَمَانِعُهَا فِي الْمُنْتَقِلَاتِ، يَقُولُ: الْمُرَادُ فِي

كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ ذِكْرُ الطُّرُقِ، وَصَرَفَهَا فِي الْحَدِيثِ