الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٤.......................................
-----------------------------------
الْآخَرِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعُمُومِ بِلَفْظِ كُلٍّ، بَلْ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيَّ تَمَامٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يُقْسَمْ﴾ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَلِيلَ فِي ذِكْرِهَا عَلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ، إذْ لَا حَصْرَ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ، وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهَا فِي الْمُنْتَقِلَاتِ إلَّا الْعَبِيدُ، فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ، وَمَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَخْصِيصُهَا بِالْأُصُولِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا وَأَخَذَ بِعُمُومِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ: تَثْبُتُ فِي الْحَيَوَانَاتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: ﴿الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ﴾، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، لَكِنْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ تَخْصِيصُهَا بِالْأُصُولِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّ الْبُقُولَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا فِي الزَّرْعِ وَلَوْ بِيعَ مَعَ أَرْضِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مُشَاعٍ مِنْ الْأَرْضِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ فِي كُلِّ مُشْتَرَكٍ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ الشُّفْعَةَ فِي الْقَوْلِ الْأَخْضَرِ، وَاخْتَلَفَ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَحَدٌ لِلْقَلْعِ أَوْ لِلْقَطْعِ كَالْفَسِيلِ وَالْحَائِطِ، وَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِمَنْ أَرَادَهَا لِيَبِيعَ، قِيلَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ إلَّا لِمَنْ يَمْلِكُ، وَلَا تَثْبُتُ لِمَنْ أَرَادَ بَيْعًا أَوْ إخْرَاجًا مِنْ مِلْكٍ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا شُفْعَةَ فِي كِرَاءٍ، أَصْلٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَكْرِيَ شَرِيكٌ فِي دَارِ نَصِيبِهِ
لِأَحَدٍ فَلَا يَشْفَعُ شَرِيكُهُ فِي الْكِرَاءِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ كِنَانَةَ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالْخُلْفُ فِي أَكْرِيَةِ الرِّبَاعِ وَالدُّورِ وَالْحُكْمُ بِالِامْتِنَاعِ