شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٣٧

.................................

------------------------

الْبَائِعِ وَمُرِيدِ الشُّفْعَةِ أَوْ لِلدَّفْعِ وَالِاشْتِرَاكِ مَعًا وَلِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عِلَّةُ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شُفْعَةَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ، وَلِهَذَا أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلشَّرِيكِ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ جَابِرٍ: ﴿قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ﴾ فَخَرَجَ بِذِكْرِ الْقِسْمَةِ مَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا لَمْ يُقْسَمْ غَايَةٌ، وَالْغَايَةُ شَرْطُهَا الْإِمْكَانُ، فَلَيْسَ غَايَةٌ لِشَيْءٍ لَا يُمْكِنُ

قَسْمُهُ إذْ لَا يُقَالُ مَثَلًا: لَا أُكَلِّمُكَ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْحَجَرُ إلَّا حَيْثُ أُرِيدَ التَّعْلِيقُ بِمُحَالٍ مَثَلًا.

وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْسَمْ سَالِبَةٌ وَهِيَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَابِلُ لِلْقِسْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا: يُقَاسُ مَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ عَلَى مَا أُمْكِنَتْ قِسْمَتُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ مَا رُوِيَ ﴿أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ﴾ فِي أَوَّلِ أَحَادِيثِ ذِكْرِ الْجَارِ بِالشَّرِيكِ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا لِأَنَّهُ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ مَثَلًا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَارُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَنَحْوِهِمَا بِسَبَبِ سَبْقِهِ أَيْ قُرْبِهِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا﴾، أَيْ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى مَا يَدْخُلُ دَارَ جَارِهِ وَمَا يَخْرُجُ، وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ إجَابَةً لِجَارِهِ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وَمُرَادُهَا (إلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي) هِدَايَةُ زَائِدٍ عَلَى الْوَاجِبِ، أَوْ أُهْدِي أَوَّلًا، أَوْ أَرَادَتْ هَدِيَّةَ التَّعْظِيمِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي الْهَدِيَّةِ لَا مُطْلَقَ الْإِعْطَاءِ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مِنْ الْجَارَيْنِ عَطِيَّةٌ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ