شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٣٩

وَالتَّرْتِيبُ فِيهَا، قِيلَ: هُوَ الْمُخْتَارُ، فَأَوْلَى بِهَا شَرِيكٌ لَمْ يُقَاسِمْ ثُمَّ الْمُقَاسِمُ

----------------------

قَوْلَهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ إلَخْ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ، وَلَوْ كَانَ مَرْفُوعًا لَقَالَ: إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى

الْإِدْرَاجِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

(وَالتَّرْتِيبُ) لُغَةً: جَعْلُ كُلٍّ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فِي مَنْزِلَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا، وَعُرْفًا: جَمْلُ الْأَشْيَاءِ بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْوَاحِدِ وَيَكُونُ لِبَعْضِهَا نِسْبَةٌ إلَى بَعْضٍ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الرُّتْبَةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَلَّفَةً، وَالتَّأْلِيفُ مَرْتَبَةُ الْوَضْعِ كَمَا فِي التَّرْتِيبِ أَوْ غَيْرِ مَرْتَبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّرْتِيبِ مِنْ وَجْهٍ وَالتَّرْكِيبُ ضَمُّهَا مُؤْتَلِفَةً أَوْ غَيْرَ مُؤْتَلِفَةٍ مُرَتَّبَةً أَمْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَالتَّأْلِيفُ أَخَصُّ مِنْ التَّرْكِيبِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: التَّرْتِيبُ أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنْ التَّأْلِيفِ، وَقِيلَ: مُتَرَادِفَانِ (فِيهَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ تَرْتِيبًا مَخْصُوصًا (قِيلَ: هُوَ الْمُخْتَارُ) إنْ قُلْتَ مَا هَذَا التَّرْتِيبُ (فَ) إنَّا نَقُولُ (أَوْلَى بِهَا شَرِيكٌ لَمْ يُقَاسِمْ) شَرِيكَهُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، أَيْ لَمْ يُقَاسِمْهُ شَرِيكُهُ.

(ثُمَّ) الشَّرِيكُ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ (الْمُقَاسِمُ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَلَا شُفْعَةَ لِمُلَاصِقٍ، وَكَذَلِكَ شَرِيكٌ فِي مَصْلَحَةٍ لَا فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ قَطُّ شَرِيكًا هُوَ وَالْبَائِعُ فِي الْمَالِ الْمَشْفُوعِ وَالْمَالُ الْمَشْفُوعُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ ﴿الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ﴾، الْجَارُ الْمُشْتَرِكُ فِي الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ، وَقِيلَ: الشَّرِيكُ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهَا لِلشَّرِيكِ فَالْمُقَاسِمُ فَالْمُلَاصِقُ، فَالتَّعْبِيرُ بِ (قِيلَ) لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ لَا لِلتَّمْرِيضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِلشَّرِيكِ، أَوْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ لِلشَّرِيكِ بَلْ هِيَ لِلْمُقَاسِمِ شَرِيكِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ، وَأَمَّا الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ، فَلَوْ شَاءَ