شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٠

إنْ بَقِيَتْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ فِي كَطَرِيقٍ أَوْ مُرْسًى لِلدُّورِ أَوْ بُيُوتٍ أَوْ فَدَادِينَ

----------------------

لَأَخَذَهَا بِالْبَيْعِ، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا أَقْوَالٌ مَوْجُودَةٌ، فَالتَّعْبِيرُ بِقِيلِ لِلتَّمْرِيضِ، وَكَذَا هُوَ لِلتَّمْرِيضِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ أَرَادَ

بِالْجَارِ وَالشَّرِيكِ شَرِيكَ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ وَشَرِيكَ الْأَصْلِ، وَأَرَادَ فِي التَّرْتِيبِ أَنَّهَا بَعْدَ الْمُقَاسِمِ لِلْمُلَاصِقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَخْلُو مِنْ نَفْعٍ أَوْ ضُرٍّ.

وَمِمَّا يُقَارِبُ الْقَوْلَ بِالتَّرْتِيبِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدُ: وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ جَارٌ مَشْفُوعٌ فِيهِ وَتُخَالَفُوا بِالْقُرْبِ إلَيْهِ، وَكَانَتْ الشُّفْعَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلْجَارِ مُطْلَقًا أَوْ الشَّرِيكِ أَوْ الصَّاحِبِ وَجَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذِي السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُدُودِ الْمَضْرُوبَةِ الْمَانِعَةِ لِلشُّفْعَةِ مَا يَكْفِي حَدًّا بَيْنَ السِّهَامِ وَلَوْ خَطًّا يُخَطُّ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ، وَقِيلَ: ثَبَتَتْ لِكُلِّ جَارٍ وَلَوْ مُقَاسِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ﴾، إذْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِاتِّصَالِ الْخَشَبِ وَلَا بِشَرِكَةِ الْحَائِطِ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا﴾ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْمُقَاسِمِ (إنْ بَقِيَتْ بَيْنَهُمْ) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُقَاسِمِ، وَإِطْلَاقُ ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا حَدِيثُ (اثْنَانِ جَمَاعَةٌ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الْجَمَاعَةِ أَوْ أَنَّهُمَا جَمَاعَةٌ تَحْقِيقًا لِاجْتِمَاعِ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ، لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي هِيَ اثْنَانِ يُرَدُّ إلَيْهَا ضَمِيرُ الِاثْنَيْنِ غَالِبًا وَأَصَالَةً، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا يُرَدُّ إلَيْهَا ضَمِيرُ الْجَمْعِ، (شَرِكَةٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْفَتْحِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (فِي كَطَرِيقٍ أَوْ مُرْسًى) اسْمُ مَكَان مِنْ الْإِرْسَاءِ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ مِنْ الرَّسْوِ فَهُوَ بِفَتْحِهَا، وَالْإِرْسَاءُ: الْإِثْبَاتُ، وَالرُّسُوُّ: الثُّبُوتُ، (لِلدُّورِ) جَمْعُ دَارٍ سُمِّيَتْ لِدَوْرَاتِهَا (أَوْ) لِ (بُيُوتٍ أَوْ) لِ (فَدَادِينَ)

بِالتَّخْفِيفِ جَمْعُ فَدَّانٍ