الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤١وَهِيَ الزِّينَةُ، الْبَاطِنَةُ وَدُونَهُمْ أَبُو الزَّوْجِ وَابْنُهُ
----------------
كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرِيدَ بِمَحَلِّ الْقِلَادَةِ مَا تُدَلَّى فِيهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ مِنْ أَعْلَى الصَّدْرِ، وَالْقِلَادَةُ مَا يُعَلَّقُ فِيهَا وَالْقَافُ مَكْسُورٌ، (و) مَحَلُّ (السِّوَارَيْنِ) مِنْ الذِّرَاعِ، وَالسِّوَارُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ حِلْيَةٌ ذَهَبٌ
أَوْ فِضَّةٌ، (و) مَحَلُّ (الْحِجَالَيْنِ) مِنْ الرِّجْلَيْنِ بِالْفَتْحِ أَوْ الْكَسْرِ وَزِيَادَةُ الْأَلِفِ مُنَاسِبَةٌ لِلسِّوَارَيْنِ وَهُمَا الْخَلْخَالَانِ.
وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمَحَلٍّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى الذِّرَاعِ كُلِّهِ بَلْ إلَى مَحَلِّ السِّوَارِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ، وَلَا إلَى الْأُذُنِ كُلِّهَا بَلْ إلَى مَحَلِّ الْقُرْطِ وَهُوَ شَحْمَتُهَا، وَلَا إلَى السَّاقِ بَلْ إلَى مَوْضِعِ الْخَلْخَالِ مِمَّا يَلِي الْكَعْبَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إلَى الْأُذُنِ كُلِّهَا وَالذِّرَاعِ كُلِّهَا، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ، (و) هَذِهِ الْأَرْبَعُ (هِيَ الزِّينَةُ الْبَاطِنَةُ)، وَقِيلَ: لَهُمْ النَّظَرُ لِمَا فَوْقَ سُرَّةٍ وَتَحْتَ رُكْبَةٍ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا، وَالْأَوْسَطُ الْأَرْفَقُ أَنْ يَجُوزَ النَّظَرُ لِلرَّأْسِ وَالْعُنُقِ وَالذِّرَاعِ وَالسَّاقِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ وَالْعَضُدِ كُلِّهِ لَا الثَّدْيَيْنِ وَالْإِبْطِ وَمَا يَلِي ذَلِكَ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ قُلْتُهُ اسْتِحْسَانًا، وَقَدْ قَالَ أَبُو مِسْوَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ كَمَا فِي الدِّيوَانِ: وَأَمَّا ذَوُو الْمَحَارِمِ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهَا لَا تُحَاذِرْ مِنْهُمْ إلَّا مَا تُحَاذِرُ مِنْ النِّسَاءِ مِمَّا رَدَّتْ السُّرَّةُ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ، إلَّا مَنْ خَافَتْ مِنْهُ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ، أَوْ الَّتِي خَافَتْ مِنْهَا مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَصِفْنَهَا الرِّجَالَ، أَوْ لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ تَصِفَهَا لِمَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ وَمِثْلُهُ فِي الْقَوَاعِدِ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا، وَذَلِكَ تَوْسِيعٌ فِي الْمَحَارِمِ كُلِّهَا، وَفِي التَّاجِ فِي بَابِ صِلَةِ الْأَرْحَامِ، مَا نَصُّهُ: وَقِيلَ إنَّ أُمَّ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ مَحَارِمِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا وَقَدَمَهَا.
وَفِي الْأَثَرِ: سُئِلَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ الرَّجُلِ هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ إلَى بَعْضِ جَسَدِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ
بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَإِلَى بَعْضِ جَسَدِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الرَّجُلُ الْفِتْنَةَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَكُفَّ عَيْنَهُ، انْتَهَى وَلِمُسْلِمَةٍ قِيلَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ إنْ أَمِنَتْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ شَعْرُ أُخْتِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَحِلُّ لَهُ (و) الثَّالِثَةُ حُرْمَةٌ أُبِيحَتْ لِمَنْ (دُونَهُمْ) الْأَبُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ ابْنٍ وَأَخٍ إلَخْ، وَهُوَ (أَبُو الزَّوْجِ وَابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الزَّوْجِ وَهُوَ رَبِيبُهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّ رَبِيبَتَهُ وَهِيَ بِنْتُ زَوْجَتِهِ كَرَبِيبِهَا، وَالْوَاضِحُ أَنْ تَكُونَ كَبِنْتِهِ لِحَدِيثِ: {إنَّ