الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢وَالتَّابِعُ، وَهَلْ هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ، أَوْ الْخَادِمُ بِبَطْنِهِ، أَوْ قَوْمٌ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ خِلَافٌ، وَجُوِّزَ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ كَمَمْلُوكِهَا فِي دِرْعِ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ جَدِيدٍ بِلَا جِلْبَابٍ
-------------------
رَبِيبَةَ الرَّجُلِ كَبِنْتِهِ وَبِنْتَ رَبِيبِهِ كَبِنْتِهِ}، فَهُمَا كَبِنْتِهِ فِي إبَاحَةِ النَّظَرِ وَتَحْرِيمِ التَّزَوُّجِ، (وَالتَّابِعُ وَهَلْ هُوَ) أَيْ التَّابِعُ (الْأَحْمَقُ) أَيْ نَاقِصُ الْعَقْلِ (الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ) وَلَا يَشْتَهِينَهُ، وَإِنْ اشْتَهَيْنَهُ اسْتَتَرْنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ظُهُورَهُنَّ إعَانَةٌ عَلَى التَّلَذُّذِ لَهُنَّ، وَقَوْلُهُ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ الْمُتَبَادَرِ، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ يَكُونُ نَاقِصَ الْعَقْلِ لَا قَيْدَ، فَإِنْ تَصَوَّرَ أَنَّهُ لَا يَشْتَهِيهِنَّ وَكَانَ كَامِلَ الْعَقْلِ جَازَ لَهُنَّ الظُّهُورُ لَهُ أَيْضًا، وَقَدْ شَاهَدْتُهُ وَاقِعًا (أَوْ) هُوَ (الْخَادِمُ بِبَطْنِهِ)، رَخَّصَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنْ تَبْرُزَ بِمَا يَأْتِي لِخَادِمِهَا وَلَوْ كَانَ يَشْتَهِي، وَالْمَذْهَبُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الِاشْتِهَاءِ، وَرَخَّصَ قَوْمُنَا فِيمَنْ قَلَّتْ هِمَّتُهُ لِأَمْرِ النِّسَاءِ وَلَوْ كَانَ لَهُ اشْتِهَاءٌ فِي ضَرُورَةِ حَاجَتِهِ لِلْخِدْمَةِ وَحَاجَةِ الْمَخْدُومِ، (أَوْ) هُوَ الْوَاحِدُ مِنْ نَاسٍ مَخْصُوصِينَ وَهُمْ (قَوْمٌ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ فِيهَا (فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ) زَمَانِ نُزُولِ آيَةِ التَّابِعِ، ذَلِكَ (خِلَافٌ) لَا تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي لَا يَشْتَهِي كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَقَ.
(و) هَذِهِ الْحُرْمَةُ
مِنْ حَيْثُ إبَاحَتُهَا هِيَ أَنَّهُ (جُوِّزَ لِ) كُلِّ (امْرَأَةٍ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ) أَيْ أَبِي الزَّوْجِ وَمَنْ مَعَهُ وَلَا سِيَّمَا قِيَامُهَا مَعَ وَاحِدٍ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً (كَ) مَا تَقُومُ مَعَ (مَمْلُوكِهَا) بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مَعَ مَنْ مَلَكَتْ تَسْمِيَةً مِنْهُ (فِي دِرْعِ) قَمِيصٍ (صَفِيقٍ) كَثِيرِ الْغَزْلِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ سُتْرَةً، أَوْ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَفِيقًا أَنَّهُ حَسَنٌ، (وَخِمَارٍ) بِالْكَسْرِ مَا يَخْمُرُ الرَّأْسَ أَيْ يَسْتُرُهُ (جَدِيدٍ)، وَلَا سِيَّمَا قَدِيمٌ (بِلَا جِلْبَابٍ) بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ، أَوْ بِكَسْرَتَيْنِ فَتَشْدِيدٍ، وَهُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ ثِيَابَهَا مِنْ