شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٤٤

----------------------

(وَالْمَضَرَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ هِيَ الْمَضَرَّةُ اللَّازِمَةُ دَائِمًا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ بِيعَتْ لِتُنْقَلَ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّاجِ إذَا قَالَ: وَعَنْ هَاشِمِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَايَضَ بِمَالٍ بِصِرْمَةٍ مِنْ عِنْدَهُ وَاشْتَرَطَ إخْرَاجَهَا مِنْ أَرْضِهِ، قَالَ خَمِيسٌ: وَأَحْسِبُ وَزِيَادَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ احْتِيَالًا عَلَى الشَّفِيعِ، فَالْإِخْرَاجُ حِيلَةٌ تُزِيلُ الشُّفْعَةَ، وَمِنْ الْمَضَرَّةِ (اشْتِرَاكُ الطَّرِيقِ وَالْمَرَاسِي) الْمُعَدَّةِ (لِمَا مَرَّ) مِنْ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْفَدَّادِينَ، وَإِنَّمَا يَشْفَعُ بِالطَّرِيقِ (إنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرَهَا) أَيْ كُلُّ طَرِيقٍ أُرِيدَ أَنْ يَشْفَعَ بِهَا فَإِنَّمَا يَشْفَعُ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهَا.

(وَهَلْ) مُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرَهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ (لِلشَّفِيعِ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ عَنْهُ بِسُلُوكِهِ لِلطَّرِيقِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ عَنْ الْمَشْفُوعِ، (أَوْ) إذَا لَمْ يَكُنْ (لِ) لِشَيْءٍ (الْمَبِيعِ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ بِأَنْ يَمْشِيَ فِيهِ دُونَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ، (أَوْ) إذَا لَمْ يَكُنْ (لَهُمَا) أَيْ لِلشَّفِيعِ وَالْمَبِيعِ، وَإِذَا كَانَ طَرِيقٌ غَيْرَهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ فَالضَّرَرُ مَوْجُودٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَلَوْ كَانَ لَهُمَا طَرِيقٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي طَرِيقِ الْأَصْلِ الْمَبِيعِ، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَبَرُوا قِلَّةَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا طَرِيقُ ذَلِكَ (احْتِمَالٌ) لَا أَقْوَالٌ، وَالِاحْتِمَالُ مَصْدَرٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ، (وَتُعْتَبَرُ) الْمَضَرَّةُ (فِي اجْتِمَاعِ الْمَاءِ) مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ