الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣وَاللَّمْسُ هُنَا كَالنَّظَرِ. وَجَازَ لَهَا النَّظَرُ لِمَا دُونَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ أَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً، وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا. وَفِي دُخُولِهَا خِلَافٌ.
----------------
فَوْقُ، وَجُوِّزَ لِهَؤُلَاءِ مَا جُوِّزَ لِمَنْ قَبْلَهُنَّ (وَاللَّمْسُ هُنَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْحُرُمِ الثَّلَاثِ (كَالنَّظَرِ)، وَفِي غَيْرِهَا أَشَدُّ، فَمَا يَجُوزُ نَظَرُهُ يَجُوزُ مَسُّهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ نَظَرُهُ فَلَا يَجُوزُ مَسُّهُ، وَقِيلَ: الْمَسُّ أَشَدُّ وَلَوْ هُنَا، وَهُوَ وَاضِحٌ، لَكِنْ لَا يُمْنَعُ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ مُطْلَقًا، وَالنَّظَرُ فِي الْمَاءِ وَالْمِرْآةِ كَالنَّظَرِ الْحَقِيقِ.
(وَجَازَ لَهَا النَّظَرُ لِمَا) إلَى مَا (دُونَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ) كُلِّ رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ)، وَالْمَحْرَمِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً) وَهِيَ تَحَرُّكُ شَهْوَةٍ وَلَوْ بِلَا حُصُولِ جِمَاعٍ وَمُنِعَ وَكُرِهَ، (وَالْعَوْرَةُ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ مُطْلَقًا، وَالْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ أَوْ الْأَمَةِ (مَا بَيْنَهُمَا) السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَقِيلَ: الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ كَرَجُلٍ مَعَ مَحْرَمَتِهِ، وَقِيلَ تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَى مِنْ مَحْرَمَتِهِ، وَلَا تَرَى الْمُشْرِكَةُ مَا يَرَى ذَوُو الْمَحَارِمِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهَا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا، وَالْمَرْأَةُ الْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْمُشْرِكَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ، وَقِيلَ: الصَّنَمِيَّةُ لَا تَرَى إلَّا مَا يَرَى الْأَجْنَبِيُّ.
وَنَصَّ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَمْسُوحِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ وَالشَّيْخِ الْهَرِمِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ كَمَحْرَمِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ شَهْوَةٌ، وَالْمُشْكِلُ امْرَأَةٌ مَعَ الرَّجُلِ، وَرَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ.
وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ مَنْعَ النَّظَرِ لِلْأَمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْحِجَابِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِشَهْوَةٍ، وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ لِظُهُورِهِ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْتَجِبْنَ عَنْهُ وَلَيْسَ هُوَ بِمُكَلَّفٍ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ أَمْرَ تَأْدِيبٍ.
وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ النَّظَرَ لِلْمُتَبَرِّجَةِ كُلِّهَا لِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
(وَفِي دُخُولِهَا) أَيْ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الْعَوْرَةِ (خِلَافٌ) وَقِيلَ: عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَوْضِعُ الِاسْتِحْدَادِ وَمُسْتَغْلَظُ الْفَخِذَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا.