الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٥٢وَلَا بَيْنَ بَيْتٍ فَوْقَ غَارٍ لَمْ يَشْتَرِكَا طَرِيقًا أَوْ مَرْسَى الْغَارِ، وَإِنْ كَانَ بَيْتٌ عَلَى آخَرَ وَلَمْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا، فَهَلْ لِكُلٍّ شُفْعَةُ آخَرَ أَوْ لَا؟ أَوْ لِرَبِّ الْبَيْتِ لَا الْغُرْفَةِ؟
--------------------
وَالْفَوْقَانِيُّ نَسَبٌ لِسُفْلٍ وَفَوْقَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْقِيَاسُ السُّفْلِيُّ وَالْفَوْقِيُّ، وَأَمَّا الْقِطْعَةُ فَإِذَا بِيعَتْ شَفَعَهَا السُّفْلِيُّ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ، وَإِذَا بِيعَتْ مَعَ الْفَوْقَانِيِّ، فَقِيلَ: يَشْفَعُهُمَا السُّفْلَانِيُّ مَعًا لِاشْتِمَالِ عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: الْقِطْعَةُ وَحْدَهَا بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ فِيهَا، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا بَيْنَ بَيْتٍ) لِرَجُلٍ (فَوْقَ غَارٍ) لِآخَرَ (لَمْ يَشْتَرِكَا طَرِيقًا أَوْ مَرْسَى) بَيْنَ ذَلِكَ (الْغَارِ) وَبَيْنَهُمَا الشُّفْعَةُ إنْ اشْتَرَكَا طَرِيقًا أَوْ مَرْسَى، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ.
يَتَشَافَعَا بِالْمَضَرَّةِ، فَإِنَّ سَقْفَ الْغَارِ هُوَ أَرْضُ الْبَيْتِ فَقَدْ يَنْهَدِمُ وَقَدْ يَضُرُّهُ بِالْمَشْيِ وَالْعَمَلِ فَوْقَهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ كُلًّا يَشْفَعُ الْآخَرَ مُطْلَقًا إذَا كَانَ السَّقْفُ خِلْقَةً لَا بِنَاءً، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهِمَا الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ بِعِلَلِهَا فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ بَيْتٌ عَلَى) بَيْتٍ (آخَرَ وَلَمْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا) أَيْ الطَّرِيقُ وَالْمَرْسَى وَلَا فِي أَحَدِهِمَا، (فَهَلْ لِكُلٍّ) مِنْ رَبِّ الْبَيْتِ وَرَبِّ الْغُرْفَةِ وَهِيَ الْبَيْتُ فَوْقَ آخَرَ (شُفْعَةُ آخَرَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيمَا قِيلَ لِمَضَرَّةِ الْغُرْفَةِ عَلَى الْبَيْتِ وَالشُّفْعَةُ لِدَفْعِهَا فَيَشْفَعُهَا صَاحِبُ الْبَيْتِ لِيُزِيلَ الْمَضَرَّةَ وَيَشْفَعُ صَاحِبُ الْغُرْفَةِ الْبَيْتَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَضَرَّةِ كَيْفَ شَاءَ، (أَوْ لَا) شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ تَغْلِيبًا لِجِهَةِ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ، وَهِيَ أَنَّ الْبَيْتَ لَا يَضُرُّ الْغُرْفَةَ فَلَا يَشْفَعُهَا فَلَا تَشْفَعُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ وَدَفْعُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ فَلِتَغَلُّبِ الْمَضَرَّةِ، فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا، كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، (أَوْ لِرَبِّ الْبَيْتِ) الشُّفْعَةُ إنْ بِيعَتْ الْغُرْفَةُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي الْمَرْسَى أَوْ الطَّرِيقِ (لَا) لِرَبِّ (الْغُرْفَةِ) إنْ بِيعَ الْبَيْتُ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ الْغُرْفَةُ لَا الْبَيْتُ؟