شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

وَيُنْتَقَضُ بِالنَّظَرِ لِجَوْفِ مَنْزِلِ الْغَيْرِ بِعَمْدٍ بِلَا إذْنِهِ، وَلِكِتَابِ سِرٍّ. لَا لِبَسْمَلَةٍ أَوْ عُنْوَانٍ، أَوْ لِتَاجِرٍ أُبِيحَ أَوْ حِسَابٍ أَوْ دَفْتَرٍ وَإِنْ لِحَاكِمٍ أَوْ دَيْوَانٍ

-------------------

(وَيُنْتَقَضُ بِالنَّظَرِ لِجَوْفِ) أَيْ لِحُرْمَةِ جَوْفِ مَنْزِلٍ، أَمَّا جَوْفٌ لَا حُرْمَةَ فِيهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ، أَيْ إلَى جَوْفِ أَيْ دَاخِلِ (مَنْزِلِ الْغَيْرِ بِعَمْدٍ) وَلَوْ لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا عِنْدَ ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَبِدُخُولِ بَيْتٍ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَقَالَ بَعْضٌ: لَا، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نَقْضَ بِالنَّظَرِ لِجَوْفِ الْمَنْزِلِ إلَّا إنْ رَأَى فِيهِ حُرْمَةً، كَامْرَأَةٍ مَكْشُوفَةٍ أَوْ رَجُلٍ عُرْيَانَ، أَوْ مُتَجَامِعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَرَ بَدَنَهُ أَوْ بَدَنَهَا، (بِلَا إذْنِهِ) أَيْ إذْنِ الْغَيْرِ، وَأَضَافَ " إذْنَ " لِمَعْرِفَةٍ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ لَا الَّتِي أَصْلُهَا أَنْ تَعْمَلَ عَمَلَ إنَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ كَمَا هُنَا أَوْ لِمَفْعُولِهِ لَفْظِيَّةٌ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ يُنْتَقَضُ بِالنَّظَرِ لِحُرْمَةِ مَنْزِلٍ، فَمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ مِنْ الْمَنْزِلِ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ (وَلِكِتَابِ سِرٍّ) لِغَيْرِ كَاتِبِهِ، وَغَيْرِ مَنْ عَلِمَ مَا فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا طُوِيَ وَلَوْ مَرَّةً فَذَلِكَ إخْفَاءٌ لَهُ فَهُوَ سِرٌّ، وَلَا سِيَّمَا إنْ خُتِمَ بِنَحْوِ شَمْعٍ فَيُحْتَاطُ لِكُلِّ مَا يَحْتَمِلُ السِّرَّ بِأَمَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ فِي قَوْمٍ أَنَّ مَا لَمْ يُطْوَ مُبَاحٌ لِلنَّظَرِ.

وَ (لَا) يُنْتَقَضُ بِالنَّظَرِ (لِبَسْمَلَةٍ أَوْ عُنْوَانٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، (أَوْ) بِالنَّظَرِ (لِ) كِتَابِ (تَاجِرٍ أُبِيحَ) نَعْتٌ لِكِتَابِ التَّاجِرِ، وَخَرَجَ كِتَابُ تَاجِرٍ لَمْ يُبَحْ، بَلْ مُنِعَ، فَإِنَّ نَظَرَهُ يَنْقُضُ فَأَطْلَقَ الْإِبَاحَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْعِ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يُبِحْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فَلَا نَقْضَ بِنَظَرِهِ، (أَوْ) لِكِتَابِ (حِسَابٍ أَوْ دَفْتَرٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَقَدْ تُكْسَرُ، وَهُوَ جَمَاعَةُ الْأَوْرَاقِ الْمَضْمُومَةِ، (وَإِنْ) كَانَ الدَّفْتَرُ (لِحَاكِمٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لِحَاكِمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاكِمٍ نَقَضَ إلَّا إنْ كَانَ دَفْتَرَ عِلْمٍ لَمْ يُنْقَضْ النَّظَرُ إلَيْهِ وَفِيهِ، إلَّا أَنَّ الْأَدَبَ الِاسْتِئْذَانُ فِي ذَلِكَ، (أَوْ دَيْوَانٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ كِتَابٌ يُكْتَبُ فِيهِ الْجَيْشُ وَأَهْلُ الْعَطِيَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى

٦٥٣ / ١١٬٧٠٢