الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٦١وَتُؤْخَذُ مِنْ ذِمِّيٍّ إنْ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ بِإِسْلَامٍ
--------------------
أُزِيحَتْ عَنْهُمَا، قَالَ عَمُّنَا: مُوسَى بْنُ عَامِرٍ: لَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ، وَقِيلَ: هِيَ لَهُ إنْ أَحْيَاهَا، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يُحْيِهَا إذَا جَاءَ رَمَاهَا فِي حِينِهِ، وَقِيلَ: إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ ا هـ.
وَأَجَازَهَا جَابِرٌ لَهُمَا مُطْلَقًا، وَنَفَاهَا أَبُو عُبَيْدَةَ مُطْلَقًا قَائِلًا: لَا
يُحْبَسُ مَالُ النَّاسِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُهُ وَكَانَ غَائِبًا عَنْ شُفْعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى أَشْيَاخِ الْبَصْرَةِ وَسَلْ: هَلْ لِجَابِرٍ فِيهَا أَثَرٌ؟ فَجَاءَ إلَى مَنْزِلِ اليحمدي، وَفِي رِوَايَةٍ مَنَازِلَ مُحَمَّدٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إنَّ جَابِرًا أَجْرَاهَا، فَرَجَعَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ جَابِرٍ فَيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ أَيْ فَإِنْ تَحَاكَمَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَجَّحَ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: إنَّ الْيَتِيمَ مُخَيَّرٌ إنْ أَخَذَ لَهُ وَصِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْمَقْسُومِ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ فِي أَخْذِهِ، وَفِي تَرْكِهِ وَأَخْذِهِ مِنْ الْوَكِيلِ قِيمَةُ مَا أَعْطَى مِنْ مَالٍ، وَالْغَلَّةُ لِمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَعَلَيْهِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْغُرْمِ، وَمَا أَخَذَهُ الْوَكِيلُ لَهُ مِنْ الشُّفْعَةِ الْمُشَاعَةِ، أَيْ شُفْعَةِ غَيْرِ الْمَقْسُومِ، أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ بِمَالِهِ فَهُوَ يَلْزَمُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا يَتِيمٌ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَ مَا اسْتَغَلَّ مِنْهَا الْمُشْتَرِي غَلَلًا كَثِيرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا وَيُحْسَبُ مَا اسْتَغَلَّ مِمَّا غَرِمَ عَلَى الْمَالِ إنْ عَمَرَ فِيهِ عِمَارَةً كَبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ، وَإِنْ كَانَ الْغُرْمُ أَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِفَضْلِ مَا غَرِمَ، وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ لِلشَّفِيعِ فِي الْعَكْسِ، وَالْعَمَلُ فِي الْمَغْرِبِ أَنْ لَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ وَلَوْ قَدِمَ مِنْ يَوْمِهِ ا هـ.
وَمُرَادِي بِالْمُصَنَّفِ صَاحِبُ النِّيلِ هَذَا.
(وَتُؤْخَذُ) الشُّفْعَةُ (مِنْ ذِمِّيٍّ) وَالْمُشْرِكِ مُطْلَقًا حَيْثُ قُدِرَ عَلَيْهِ، بَلْ غَيْرُ الذِّمِّيِّ أَوْلَى بِأَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ (إنْ اشْتَرَى مِنْ مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِوَاسِطَةِ مُوَحِّدٍ أَوْ كَانَ شَرِيكًا لِذَلِكَ الْمُوَحِّدِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُوَحِّدِ الْمُوَحِّدُ الْمُوَافِقُ الْمُوَفِّي، أَوْ الْمُوَافِقُ غَيْرُ الْمُوَفِّي وَالْمُخْتَلِفُ (بِإِسْلَامٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ (تُؤْخَذُ)، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَشْفَعُ الْمُوَحِّدُ بِتَوْحِيدِ مَا اشْتَرَاهُ مُشْرِكٌ مِنْ مُوَحِّدٍ، وَيَكُونُ الْمُوَحِّدُونَ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي شُفْعَتِهِ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، فَمَنْ سَبَقَ أَخَذَهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَحِّدٌ