الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٦٢أَوْ جِوَارٍ، وَلَا يُدْرِكُهَا مِنْ مُسْلِمٍ مُطْلَقًا، وَيُدْرِكُهَا طَالِبُهَا بِالْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتِمَّ ثَلَاثَ سِنِينَ
--------------------
شَرِيكٌ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمَضَرَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ سَبَبَ الْإِسْلَامِ وَسَبَبَ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا الْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَكَ فِي ذَلِكَ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ لِلسَّبَبَيْنِ، وَإِنْ اشْتَرَى الْمُشْرِكُ مِنْ مُشْرِكٍ لَمْ يَشْفَعْ الْمُوَحِّدُ بِمُجَرَّدِ التَّوْحِيدِ بَلْ بِالشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ كَمَا لَوْ بَاعَ مُشْرِكٌ لِمُوَحِّدٍ، (أَوْ) لِ (جِوَارٍ) مُطْلَقًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ يَشْفَعُ بِمُجَرَّدِ التَّوْحِيدِ؛ لِأَنَّ ذَا السَّبَبَيْنِ وَذَا السَّبَبِ الْقَوِيِّ لَا شُفْعَةَ لَهُ لِذِي السَّبَبِ الْوَاحِدِ وَذِي السَّبَبِ الضَّعِيفِ، وَقِيلَ: الْمُجَاوِرُ إنْ لَمْ يَشْتَرِكْ نَفْعًا أَوْ ضُرًّا كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ.
وَإِنْ أَمَرَ يَهُودِيٌّ مُوَحِّدًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَاشْتَرَى وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لِأَجْلِ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ، (وَلَا يُدْرِكُهَا) أَيْ لَا يُدْرِكُ الذِّمِّيُّ مِنْ الشُّفْعَةِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ مُسْلِمٍ (مِنْ مُسْلِمٍ) أَيْ مُوَحِّدٍ (مُطْلَقًا) وَلَوْ كَانَ الذِّمِّيُّ شَرِيكًا فِي الْأَصْلِ، بَلْ يَشْفَعُ الْمُسْلِمُ بِالشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْمَنَافِعِ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْمُوَحِّدُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُوَحِّدٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا
يُعْلَى عَلَيْهِ، وَالْمُوَحِّدُ شَفِيعٌ بِتَوْحِيدِهِ لَمَّا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ مِنْ مُوَحِّدٍ، وَالشَّفِيعُ إذَا اشْتَرَى مَا لِغَيْرِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ لَا يَشْفَعُ إذَا تَسَاوَيَا فِي السَّبَبِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَقْوَى، وَالْإِسْلَامُ أَقْوَى مِنْ شَرِكَةِ الذِّمِّيِّ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا كَمَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَكَ فِي الْأَصْلِ يَشْفَعُ الْمُشْتَرِي الْمُشْتَرِكَ فِي الْمَنَافِعِ (وَيُدْرِكُهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (طَالِبُهَا بِالْإِسْلَامِ) تَعْلِيقُهُ بِطَالِبٍ أَوْلَى مِنْ تَعْلِيقِهِ بِيُدْرِكُ، وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْيِيدِ لِيَرْجِعَ الْكَلَامُ إلَى مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ بِالشَّرِكَةِ أَوْ بِالْجِوَارِ مَثَلًا، وَلَعَلَّ الْبَاءَ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ تُدْرِكُ فِي الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ الْجِوَارِ أَوْ الشَّرِكَةِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الشَّفِيعُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ الشَّفِيعُ (مَا لَمْ تَتِمَّ ثَلَاثَ سِنِينَ)