الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٦٤وَفِي إدْرَاكِهَا فِيمَا بَاعَ قَوْلَانِ، وَتُدْرَكُ بَيْنَ زَوْجَيْنِ وَبَيْنَ أَخَوَيْنِ وَبَيْنَ أُمٍّ وَوَلَدٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جَدِّهِ، وَيُدْرِكُهَا وَلَدُ الِابْنِ إنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا.
--------------------
الْوَلَدُ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بِالْخِلَافَةِ سَوَاءٌ بَاعَ الْأَبُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَبِيعُ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ، كَرِهَ الْأَبُ أَوْ لَمْ يَكْرَهْ احْتِرَامًا لَهُ وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا وَلَدُهُ الْبَالِغُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَبِيهِ بِلَا حَاجَةِ الْأَبِ إلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ لِحُرْمَةِ الْأَبِ وَشُفْعَةُ مَا اشْتَرَى نَقْضٌ لِفِعْلِهِ وَأَيْضًا مَالُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ فَإِذَا شَفَعَ مِنْ أَبِيهِ رَجَعَ لِأَبِيهِ، وَهَذَا إذَا احْتَاجَ الْأَبُ، أَوْ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْوَلَدَ يُدْرِكُهَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ مِنْ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا يُدْرِكُهَا إنْ كَرِهَهَا الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ، وَيَشْفَعُ الْأَبُ وَالْأُمُّ مَا اشْتَرَى الْوَلَدُ أَوْ بَاعَهُ، (وَفِي إدْرَاكِهَا) أَيْ إدْرَاكِ الْوَلَدِ إيَّاهَا (فِيمَا بَاعَ) الْأَبُ وَمِثْلُهُ عِنْدِي الْأُمُّ (قَوْلَانِ) قِيلَ: يُدْرِكُهَا؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْأَبِ شِرَاءُ مَنْ يَشْتَرِي عَنْهُ بِالسِّعْرِ شَهْرًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْوَلَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ حَصَلَ الْبَيْعُ بِالشُّفْعَةِ عَلَى السِّعْرِ مَثَلًا، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُهَا؛ لِأَنَّ شُفْعَةَ مَا بَاعَ نَقْضٌ لِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ إثْبَاتَ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَى، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهَا جَازَ قَطْعًا (وَتُدْرَكُ بَيْنَ زَوْجَيْنِ) إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِ زَوْجِهِ أَوْ اشْتَرَى شَفَعَ الْآخَرُ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (وَبَيْنَ أَخَوَيْنِ وَبَيْنَ أُمٍّ وَوَلَدٍ) وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ الْوَلَدُ مَا بَاعَتْ الْأُمُّ أَوْ اشْتَرَتْ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ (وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ جَدِّهِ) وَيُدْرِكُهَا جَمِيعُ الْقَرَابَةِ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ إلَّا الْأَبَ أَوْ الْأُمَّ (وَ) مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ
الْوَلَدَ يَشْفَعُ مَا بَاعَ جَدُّهُ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَأَمَّا أَنْ يَشْفَعَ مَا اشْتَرَى جَدُّهُ فَإِنَّمَا (يُدْرِكُهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ عَلَى الْجَدِّ (وَلَدُ الِابْنِ) أَوْ وَلَدُ الْبِنْتِ طِفْلًا بِالْخِلَافَةِ أَوْ بَالِغًا (إنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا) وَإِنَّمَا يُدْرِكُهُمَا الْوَلَدُ إنْ كَانَ كَبِيرًا (لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا)، وَالْكَبِيرُ هُوَ الْبَالِغُ، وَالصَّغِيرُ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ مَعَ جَدِّهِ مِثْلُه