الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٦٨وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا بَاعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِآخَرَ، وَصَحَّتْ فِيمَا بَاعَتْ أُمٌّ لِوَلَدِهَا، وَلَا تَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ.
وَإِنْ لِوَصِيَّةٍ أَوْ وَكِيلٍ
-------------------
(وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا بَاعَ) السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ، وَلَا فِيمَا بَاعَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَلَا فِيمَا بَاعَ (أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِآخَرَ) بَعْدَ التَّزَوُّجِ وَلَوْ كَانَ الشَّفِيعُ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْأَصْلِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ لِرَجُلٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَلِلشَّفِيعِ شُفْعَتُهُ لِوُقُوعِ الْعُقْدَةِ فِي وَقْتٍ لَهُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَفِيمَا بَاعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ لِلْآخَرِ شُفْعَةٌ، (وَصَحَّتْ فِيمَا بَاعَتْ أُمٌّ لِوَلَدِهَا) وَفِيمَا بَاعَ وَلَدٌ لِأُمِّهِ يَشْفَعُ الشَّفِيعُ مَا بَاعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، (وَلَا تَصِحُّ لِخَلِيفَةٍ) إنْ كَانَ خَلِيفَةً لِغَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ عَلَى مَا مَرَّ.
أَوْ أَبْكَمَ أَوْ مَجْنُونٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ بَائِعًا شَافِعًا، وَأَمَّا أَنْ يَشْفَعَ عَلَى نِيَّةِ الْغَائِبِ وَيُعْطِيَ لِلْغَائِبِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَصِفَةُ
الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ أَنْ يُبَاعَ أَصْلٌ قُرْبَ أَصْلِ الْغَائِبِ أَوْ مُشْتَرِكًا فِيهِ الْغَائِبُ فَتَوَهَّمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ سُلْطَانًا عَلَى أَصْلِ الْغَائِبِ مَثَلًا، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ بَعْضَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(وَإِنْ) كَانَ (لِوَصِيَّةٍ) أَوْ وَإِنْ كَانَ يَشْفَعُ لِوَصِيَّةٍ لَا لِنَفْسِهِ كَقَوْلِكَ: اضْرِبْ زَيْدًا إنْ قَعَدَ وَإِنْ قَامَ، فَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالِيَّةً، أَيْ لَا تَجُوزُ لِخَلِيفَةٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لِوَصِيَّةٍ، فَيُفْهَمُ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، لِخَلِيفَةٍ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ، وَصِفَةُ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ أَنْ يَتَوَهَّمَ جَوَازَهَا لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَسَلُّطًا عَلَى أُصُولٍ أُوصِيَ بِهَا لِتُنَفَّذَ لَهَا الْوَصِيَّةُ، أَوْ يُصَدَّقَ غَلَّتُهَا، وَصِفَةُ الشُّفْعَةِ لِلْوَصِيَّةِ أَنْ يَشْفَعَ فَيَجْعَلَ مَا يَشْفَعُ فِي الْوَصِيَّةِ لِاتِّسَاعِهَا، فَيُعْطِيَ ثَمَنَ مَا بِيعَ مِنْ غَلَّةِ أُصُولِ الْوَصِيَّةِ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ لِلْوَصِيَّةِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، (أَوْ وَكِيلٍ) الْعَطْفُ عَلَى خَلِيفَةٍ وَكَانَ بِأَوْ مُلَاحَظَةٌ لِمَعْنَى قَوْلِكَ: وَلَا تَصِحُّ الشُّفْعَةُ لِلرَّجُلِ إنْ كَانَ خَلِيفَةً