شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٠

وَلَا لِوَارِثِ مَيِّتٍ فِيمَا بَاعَهُ خَلِيفَةُ وَصِيَّتِهِ، وَلَا لِرَاهِنٍ فِيمَا بَاعَ مُرْتَهِنُهُ أَوْ الْمُسَلَّطُ وَلَا لَهُمَا فِيمَا بَاعَا، وَلَا الْمُرْتَهِنُ فِيمَا بَاعَ الْمُسَلَّطُ، وَيُدْرِكُهَا الْمُوصَى لَهُ فِيمَا بَاعَ خَلِيفَةُ الْوَصِيَّةِ إنْ أَوْصَى لَهُ الْمَيِّتُ بِنَصِيبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ، وَإِنْ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا.

--------------------

(وَلَا) تَصِحُّ الشُّفْعَةُ (لِوَارِثِ مَيِّتٍ فِيمَا بَاعَهُ خَلِيفَةُ وَصِيَّتِهِ) أَيْ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ لِإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ عَنْهُ نِيَابَةً مِنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ أَعْطَوْهُ مَا يَكْفِيهِ لِلْوَصِيَّةِ أَوْ جَعَلَهُ الْمَيِّتُ بِيَدِهِ، (وَلَا لِرَاهِنٍ فِيمَا بَاعَ مُرْتَهِنُهُ) مِنْ الرَّهْنِ (أَوْ الْمُسَلَّطُ) أَيْ الَّذِي جَعَلَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِ الرَّاهِنِ، (وَلَا لَهُمَا) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمُسَلَّطِ (فِيمَا بَاعَا) أَيْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسَلَّطُ، يَعْنِي لَا يَرُدُّ أَحَدُهُمَا الْمَبِيعَ الَّذِي بَاعَهُ بِالشُّفْعَةِ، (وَلَا الْمُرْتَهِنُ فِيمَا بَاعَ الْمُسَلَّطُ) وَلَا لِلْمُسَلَّطِ فِيمَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ لِجَرَيَانِ الْبَيْعِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَى بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ: وَلِمُرْتَهِنٍ شُفْعَةٌ إلَخْ (وَيُدْرِكُهَا الْمُوصَى لَهُ فِيمَا بَاعَ خَلِيفَةُ الْوَصِيَّةِ) أَوْ الْوَارِثِ لِإِنْفَادِ الْوَصِيَّةِ (إنْ أَوْصَى لَهُ): أَيْ لِلَّذِي فُرِضَ أَنَّهُ مُوصَى لَهُ (الْمَيِّتُ بِنَصِيبٍ مَعْرُوفٍ مِنْ مَالِهِ) ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَوْ خُمُسِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ شَرِيكٌ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَلَمْ يَتْرُكْ الشُّفْعَةَ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالْقُوَّةِ فَصَحَّتْ لَهُ مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ مَا بِهِ الشُّفْعَةُ فِي مِلْكِهِ، وَفِيهِ لِهَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ، (أَوْ) بِنَصِيبٍ (مِنْ أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ)، فَيَشْفَعُ تِلْكَ الْأَرْضَ وَمَا جَاوَرَهَا، وَمِثْلُهُ الشَّجَرُ وَغَيْرُهُ إنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ شَفِيعٌ فِي كُلِّ الْأَصْلِ، (وَإِنْ) كَانَ الْمُوصَى لَهُ (قَرِيبًا) يَأْخُذُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَيَشْفَعُ بِهَا أَيْضًا أَوْ لَا يَأْخُذُهَا وَلَا يَشْفَعُ بِهَا، (أَوْ أَجْنَبِيًّا) هُوَ مَنْ لَا يَأْخُذُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ