شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٦

لَا بِصَدَاقٍ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ مُرَاجَعٍ بِهِ.

------------

تَزَوَّجَ بِهِ امْرَأَةً بِغَيْرِ شُهُودٍ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِهِ أَجِيرًا وَلَمْ يَدْخُلْ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مَوْقُوفًا فَبَاعَهُ شَرِيكُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهُ مَنْ كَانَ مَوْقُوفًا إلَيْهِ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ انْتَهَى إلَيْهِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لِلَّذِي جُعِلَ فِي نَصِبِيهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا وَمَنْ بَاعَ مِنْ جِنَانِهِ بَيْعَ الْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ سَهْمًا آخَرَ بَيْعًا تَامًّا

فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي أَوَّلًا بِالْخِيَارِ، وَقِيلَ: لِلثَّانِي الَّذِي اشْتَرَى بِدُونِهِ ا هـ.

(لَا) مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ (بِصَدَاقٍ أَوْ فِدَاءٍ) أَوْ خُلْعٍ (أَوْ) شَيْءٍ (مُرَاجَعٍ بِهِ) مُرَاجَعَةً لِفِدَاءٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ فَأَعْطَاهَا أَصْلًا لِتَرْضَى لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا عَقَدَ لَهُ أَوَّلًا أَوْ مَا قُضِيَ لَهُ فِيهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِتَقْوِيمٍ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي هَارُونَ التملوشائي وَهُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ: يُمْنَعُ شُفْعَةُ الصَّدَاقِ أَنَّهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْمُنَافِيَةِ لِلْبَيْعِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَالْمُضَايَقَةِ، وَالْفِدَاءُ وَالْمُرَاجَعَةُ مَبْنِيَّانِ عَلَيْهِ وَتَابِعَانِ لَهُ.

وَكَذَا الْخُلْعُ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ شَفَعَ نِصْفَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ شُفْعَةَ النِّصْفِ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَحَتَّى يَدْخُلَ، فَإِنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا كَالْعِوَضِ مِنْهَا إلَيْهِ فَنُزِّلَ النِّكَاحُ مَنْزِلَةَ الْبَيْعِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا فِيمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ يُكَاتِبُهُ، وَقِيلَ: فِي الْكُلِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا أُثْبِتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الصَّدَاقِ فَمَنْ قَالَ: تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْفَسِخَ نِصْفُهُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ، يَقُولُ: يَشْفَعُهُ كُلَّهُ فَإِذَا عُدِمُ الدُّخُولُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِّ انْفَسَخَ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ، وَمَنْ قَالَ: تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالْعَقْدِ قَالَ: يَشْفَعُ النِّصْفَ فَقَطْ فَإِذَا أُدْخِلَ أَوْ وَقَعَ مَا بِمَنْزِلَةِ الدُّخُولِ شَفَعَ النِّصْفَ الْآخَرَ، وَذَلِكَ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ وَإِنْ مَاتَ وَقَضَى لَهَا الْوَارِثُ أَصْلًا فِي صَدَاقِهَا الَّذِي هُوَ دَرَاهِمُ مَثَلًا كَانَتْ الشُّفْعَةُ

ثَابِتَةً،