الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٣فَيَقُولُ لَهُ: إنَّكَ اشْتَرَيْتَ كَدَارِ فُلَانٍ وَلِي شِرَاؤُهُ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ أَخَذْتُهَا وَهَذَا مَالُكَ،
---------------
شَفَعَ بِلَا حَضْرَةِ شُهُودٍ جَازَ، وَإِنَّمَا الِاسْتِشْهَادُ مَخَافَةَ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ الشَّفِيعُ قَدْ أَخَذَ شُفْعَتَهُ أَوْ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمِينَانِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَادَةِ أَوْ كَانَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي (فَيَقُولُ لَهُ: إنَّكَ اشْتَرَيْتَ كَدَارِ) أَيْ مِثْلِ دَارِ (فُلَانٍ) أَيْ يَقُولُ: إنَّكَ اشْتَرَيْتَ دَارَ فُلَانٍ.
أَوْ يَقُولُ: إنَّك اشْتَرَيْتَ نَخْلَةَ فُلَانٍ، أَوْ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ أَصْلٍ مَبِيعٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: إنَّكَ اشْتَرَيْتَ الدَّارَ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ النَّخْلَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَيُمَيِّزُ ذَلِكَ بِمَا لَا يَلْتَبِسُ بِغَيْرِهِ، وَالْغَرَضُ التَّمْيِيزُ، فَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ دَارًا فِي حَارَةِ كَذَا أَوْ نَخْلَةً فِي جِنَانِ كَذَا لَجَازَ إذَا لَمْ يَشْتَرِ فِيهِ نَخْلَةً أُخْرَى وَلَمْ يَشْتَرِ فِيهَا دَارًا أُخْرَى وَعَلَيْهِ التَّبْيِينُ مَا أَمْكَنَ لِئَلَّا
يَلْتَبِسَ بِمَا لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْبَيْعُ، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَنْ فُلَانٍ فِي عَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ فِي عَامٍ آخَرَ وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَاحِدٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَلِي شِرَاؤُهُ) أَيْ شِرَاءُ ذَلِكَ الْمِثْلِ (بِالشُّفْعَةِ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ شِرَاءٌ (وَقَدْ أَخَذْتُهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (وَهَذَا مَالُكَ) وَإِنْ أَتَى بِمَا يَشْفَعُ بِهِ إلَى الشَّاهِدِ فَأَعْطَاهُ فَمَشَى إلَى الْمُشْتَرِي فَقَالَ: أَخَذْتُ شُفْعَةَ مَا اشْتَرَيْتُهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَدَرَاهِمُكَ عِنْدَ الشَّاهِدِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِفَةِ الشُّفْعَةِ، وَلَوْ مَدَّ الْمُشْتَرِي يَدَهُ وَطَلَبَ الدَّرَاهِمَ فَلَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ لَفَاتَتْهُ الشُّفْعَةُ، وَمَنْ طَلَبَهَا فَمُنِعَ مِنْهَا غَلَّتُهُ فَهِيَ وَغَلَّتُهَا لَهُ، وَإِنْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي بَطَلَ بَيْعُهَا، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ إنْ عَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ وَلَكِنْ دَعَاهُ إلَى رَأْيِ الْمُسْلِمِينَ فَتَوَانَى فِي طَلَبِهَا حَتَّى فَاتَ وَقْتُهَا فَاتَتْهُ، وَإِنْ طَلَبَهَا مِنْ الثَّانِي إذَا مَنَعَهُ الْأَوَّلُ وَقَدْ احْتَجَّ عَلَيْهِ فَإِنْ تَوَانَى عَنْ طَلَبِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَمَنْ اسْتَحَقَّهَا مِنْ أَحَدِهِمَا