الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٤فَيَرْمِيَ لَهُ مَا اشْتَرَى بِهِ إنْ عَرَفَ نَوْعَهُ وَكَمِّيَّتَهُ، وَتَفُوتُهُ بِالْخِلَافِ إنْ رَمَاهُ لَهُ، وَبِنَاقِصٍ وَبِأَكْثَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
-------------
دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَتْ لَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ ظُلْمًا فَسَدَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَعَلَى الْأَوَّلِ رَدُّ الثَّمَنِ إلَيْهِ وَعَلَى الشَّفِيعِ رَدُّهُ لِلْأَوَّلِ وَيُقَاصِصُ بِمَا اسْتَغَلَّ مِنْهَا إنْ غَصَبَهَا وَيَأْخُذُهَا مِنْ الثَّانِي وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الثَّانِي بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّهَا لِشَافِعِهَا بِالْأَخْذِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي إذْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْأَخْذُ الْأَوَّلُ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا فِي وَقْتِهَا (فَيَرْمِيَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (مَا اشْتَرَى بِهِ إنْ عَرَفَ نَوْعَهُ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ (وَكَمِّيَّتَهُ) أَيْ عَدَدَهُ بِفَتْحِ الْكَافِّ نِسْبَةً
إلَى كَمْ الِاسْتِفْهَامِيَّة أَيْ مَا يُقَالُ فِي جَوَابِ كَمْ، وَشَدَّدَ الْمِيمَ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ لِثُنَائِي، وَإِنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ شَفَعَ بِجُزَافٍ، قِيلَ: أَوْ بِقِيمَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَمِّيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْجُزَافَ (وَتَفُوتُهُ) الشُّفْعَةُ (بِالْخِلَافِ) أَيْ بِغَيْرِ مَا اشْتَرَى بِهِ (إنْ رَمَاهُ) أَيْ الْخِلَافَ (لَهُ) لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِالدَّنَانِيرِ فَشَفَعَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ، إلَّا إنْ اشْتَرَى بِكَسْرٍ مِنْ الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يُعْطِي الدَّرَاهِمَ الَّتِي يَسْوَاهَا الْكَسْرُ وَهِيَ الَّتِي يُدْرِكُ إنْ تَشَاحَّا، وَإِنْ لَمْ يَتَشَاحَّا وَرَضِيَا بِوَزْنِ الْكَسْرِ مِنْ الدِّينَارِ كَنِصْفِ دِينَارٍ ذَهَبًا بِالْوَزْنِ جَازَ إنْ كَانَ الْكَسْرُ سِكَّةً مَوْجُودَةً أَعْطَاهَا.
(وَ) تَفُوتُ (بِنَاقِصٍ) قَوْلًا وَاحِدًا إنْ رَمَاهُ (وَبِأَكْثَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ)؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَهَا عَلَى غَيْرِ صِفَتِهَا تَرْكٌ لَهَا، وَرَمْيُهُ أَكْثَرَ كَعَدَمِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِنْهُ حَقَّ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُعَيِّنَ، وَالْمُشْتَرِي مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ حَتَّى يُفْرِزَ لَهُ حَقَّهُ، وَقَالَ غَيْرُ الْأَكْثَرِ لَا تَفُوتُهُ بِرَمْيِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ رَمَى لَهُ حَقَّهُ وَزِيَادَةً فَلْيَرُدَّ الزِّيَادَةَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ إذَا عَرَفَ النَّوْعَ وَالْكَمِّيَّةَ، وَوَجْهُ الْفَوْتِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا تَنَاوُلًا وَاحِدًا، فَإِنْ صَحَّ تَنَاوُلُهُ اكْتَسَبَهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لَهُ تَجْدِيدُهَا،