شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٥

..................................

---------------

وَمِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَ لَهُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى بِهِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَإِذَا تَنَاوَلَهَا مُخَالِفًا لِذَلِكَ فَاتَتْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا بِلَا مُوَافَقَةٍ لِذَلِكَ لَمْ يُدْرِكْ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ أَرَادَهَا بِلَا ثَمَنٍ، فَإِذَا كَانَ لَا يُدْرِكُهَا عَلَيْهِ إلَّا بِمَا وَافَقَ فِعْلَ الْمُشْتَرِي فَاتَتْهُ لِتَرْكِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، فَإِذَا تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ صَارَ

تَارِكًا لِلشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَتَرْكِهَا، فَهُوَ عَلَى أَخْذِهَا حَتَّى يَتْرُكَهَا صُرَاحًا أَوْ يَفْعَلَ مَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ تَرْكِهَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ: عَلَى مَنْ عَلِمَ بِبَيْعِ شُفْعَتِهِ أَنْ يَصِلَ الْمُشْتَرِيَ إلَى بَيْتِهِ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَالْمُوَاجِهَةِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَ حَيْثُ لَا يَصِلُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ أَسْمَعَهُ بِكَلَامٍ يَفْهَمُهُ وَيَقُولُ: أَخَذْتُ شُفْعَتِي مِنْكَ يَا فُلَانُ كَمْ الثَّمَنُ؟ وَجَازَ؛ رَدَدْتُ بِالشُّفْعَةِ وَنَزَعْتُ مِنْكَ يَا فُلَانُ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُطَالِبُهَا مِنْكَ أَوْ أُرِيدُهَا أَوْ أُحِبُّهَا مِنْكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِثْبَاتُهُ أَوْلَى، وَإِنْ غَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَدْ قَامَ الشَّفِيعُ إلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِهَا أَدْرَكَهَا إذَا رَجَعَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى وَهُوَ غَائِبٌ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا بَيْنَ مَنْ غَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَإِنْ تَقَارَبَتْ بِلَادُهُمَا خَرَجَ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى زَادٍ وَرَاحِلَةٍ مَعَ أَمَانٍ وَإِمْكَانٍ، وَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ بِشَيْءٍ فَاسْتُحِقَّ فَلَا شُفْعَةَ، وَكَذَا الْحَرَامُ، وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى بِهِ خُصُوصًا أَوْ أَحْضَرَهُ وَاشْتَرَى بِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِوَجْهِهِ فَأَعْطَى ذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَقِيلَ: صَحَّ الْبَيْعُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ الشَّيْءِ، وَقِيلَ: صَحَّ الْبَيْعُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ أَقَرَّهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ اشْتَرَى فَشَفَعَ بِهِ الشَّفِيعُ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِالْأَكْثَرِ لَمْ يُدْرِكْ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ قَامَتْ بِأَقَلَّ رَدَّ لِلشَّفِيعِ.