الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٨٩وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَمِينٌ بِالشِّرَاءِ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلٍ،
--------------------------
فَالْعُذْرُ لَهُ، أَعْنِي لِلشَّفِيعِ، فَلَهُ التَّوَسُّعُ حَتَّى يَجِدَ الْمِصْبَاحَ، وَلَا يَتَوَانَ فِي الِاسْتِصْبَاحِ، وَكَذَا فِي الْمِيزَانِ وَالْمِفْتَاحِ، وَإِذَا وَسَّعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ حَتَّى يَجِدَ جَارًا،؛ لِأَنَّ إحْضَارَ الثَّمَنِ حَقٌّ لَهُ وَقَدْ وَسَّعَ فِيهِ، فَإِنَّ إحْضَارَ الثَّمَنِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ أَخْذِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا طَلَبَ الذَّهَابَ مَعَهُ إلَى السُّوقِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الْبَيْتِ، أَوْ طَلَبَ الْمِفْتَاحَ أَوْ الْمِيزَانَ أَوْ الْمِصْبَاحَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ تَصِحُّ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا إحْضَارِ ثَمَنٍ لِضَرُورَةٍ، فَتَصِحُّ أَيْضًا إذَا وَسَّعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَضْيِيقِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْلَا تَضْيِيقُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرُورَةً، فَالتَّضْيِيقُ حَقٌّ لَهُ، فَإِذَا وَسَّعَ حَصَلَ التَّوَسُّعُ، وَإِنَّمَا لَا يُقَاسُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَوْ كَانَ الْإِحْضَارُ حَقًّا لِلَّهِ كَتَحْرِيمِ الرِّبَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِهَا بِوَجْهٍ لَجَازَتْ.
(وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَمِينٌ بِالشِّرَاءِ فَ) هُوَ (حُجَّةٌ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلٍ) سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِدُونِ أَنْ يَسْأَلَهُ أَوْ بَعْدَ السُّؤَالِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ حُجَّةً إلَّا أَمِينَانِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ صَدَّقَهُ وَأَقَرَّ بِالتَّصْدِيقِ فَلَا تَفُوتُهُ بِهِ الشُّفْعَةُ فِي
الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَيْهِ بَلْ إخْبَارُهُ بِمَا عِنْدَهُ، بِخِلَافِ الْأَمِينَيْنِ، فَإِنَّ إخْبَارَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا، لَكِنْ إذَا تَحَاكَمَا لَمْ يَكُنْ وَجْهٌ لِإِلْغَائِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا الْقَاعِدَةُ فِي غَالِبِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ، وَقِيلَ: إنْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ مِنْ شُهُودِ الشِّرَاءِ فَحُجَّةٌ وَلَوْ غَيْرُ عُدُولٍ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ الشُّهُودِ فَحَتَّى يَكُونُوا عُدُولًا، وَإِنْ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ أَنَّ شُفْعَتَكَ بِيعَتْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةٌ، قَالَ أَبُو الْعَلَاءِ وَابْنُ سُلَيْمَانَ: إذَا بَلَغَهُ بَيْعُ شُفْعَتِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَطْلُبْهَا أَبْطَلَهَا، وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي رَسُولًا فَأَعْلَمَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَطَلَبَهَا مِنْ غَدٍ فَاتَتْهُ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ، وَالشُّهْرَةُ حُجَّةٌ إذَا بَلَغَتْ الشَّفِيعَ،