شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩١

وَاسْتُحْسِنَ رَمْيُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَهُ أَوْ كَمِّيَّتَهُ،

-----------------

اشْتَرَى فَرَمَى دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فَأَخْبَرَهُ الْأُمَنَاءُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، قَالَ: الْبَاقِي دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخْبَرُوهُ قَبْلَ الرَّمْيِ فَرَمَى لَهُ بَعْضَ مَالِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ ا هـ.

وَمَنْ بَاعَ بِمِائَتَيْنِ مَا اشْتَرَى بِمِائَةٍ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ، فَإِنْ شَفَعَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الْأَخِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ، وَإِنْ شَفَعَ بِالْأَخِيرِ سَلَّمَ إلَى مَنْ بِيَدِهِ الشَّيْءُ، وَقِيلَ: يَشْفَعُ بِالْأَخِيرِ وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَطْلُبْ حَتَّى بِيعَ لِلثَّانِي فَاتَتْ، وَقِيلَ: هِيَ لَهُ مِنْهُ، وَإِنْ وَلَّاهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوَلَّى لَهُ وَلَا يَضُرُّهُ، قِيلَ: تَرْكُ الطَّلَبِ، وَإِنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُوَلَّى لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَهُ، إلَّا إنْ اسْتَوَيَا فِيهَا فَلِلْأَخِيرِ، وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مَا بِهِ يَشْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْبَيْعِ لَمْ يَشْفَعْ لِزَوَالِ الْمَضَرَّةِ

عَنْهُ، وَقِيلَ: يَشْفَعُ لِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ لَهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَا شُفْعَةَ لِمَنْ اشْتَرَى مَا بِهِ الشُّفْعَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْدَ الْبَيْعِ، وَمَنْ شَفَعَ أَصْلًا بِمَا اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالشِّرَاءِ فَلَهُ شُفْعَةُ مَا اشْتَرَى وَمَا شَفَعَ بِمَا اشْتَرَى، وَقِيلَ: مَا اشْتَرَاهُ فَقَطْ، إلَّا إنْ شَفَعَ غَيْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي، (وَاسْتُحْسِنَ رَمْيُ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ) أَوْ كِلَيْهِمَا (لَهُ) لِلْمُشْتَرِي (إنْ لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَهُ أَوْ كَمِّيَّتَهُ)؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانُ الْأَشْيَاءِ فَصَحَّ رَمْيُهَا، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَنَّ الشِّرَاءَ بِغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ رَمْيُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَلَوْ عَرَفَ أَنَّهُ بِأَحَدِهِمَا، لَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَمِّيَّتَهُ لَمْ يَجِبْ أَيْضًا الرَّمْيُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ مَا رَمَى بِلَا عِلْمٍ بَلْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ إذَا عَلِمَ إنْ لَمْ يُوَافِقْ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ رَمْيَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ضَعِيفٌ لِإِمْكَانِ الْمُخَالِفَةِ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى إلَّا إنْ عَلِمَ الشِّرَاءَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْكَمِّيَّةَ.

وَفِي (الدِّيوَانِ): وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ فَلْيَعْرِضْ عَلَيْهِ مَا فَوْقَ ثَلَاثَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ