شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٦

وَإِنْ شَفَعَ بِحَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ أَتَى الشَّفِيعُ بِعُدُولٍ يُقَوِّمُونَهُ عَلَى صِفَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ مِثْلِهَا إنْ أَمْكَنَ.

-------------------------

مَا مَضَى أَوْ يَنْقُدُ الثَّمَنَ عَلَى الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؟ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ؛ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَإِذَا أَخَذَ الشِّقْصَ عَلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الدَّيْنِ، وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ عَيْنًا فَبِمِثْلِهِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ.

(وَإِنْ شَفَعَ بِحَيَوَانٍ أَوْ مَتَاعٍ) غَيْرِ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ (أَتَى الشَّفِيعُ) بَعْدَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ مَا اشْتَرَيْتُ (بِعُدُولٍ) ثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ كَانُوا عُدُولَ مَالٍ وَإِنْ كَانُوا عُدُولَ وِلَايَةٍ كَفَى اثْنَانِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهِمْ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَالثَّمَنُ يَحْصُلُ بِالْعُدُولِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْعُدُولِ، وَمَا لَا يَحْصُلُ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَكَذَا إنَّمَا يَأْتِي بِهِمْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ أُجْرَتَهُمْ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا نَفْسُ الْعُدُولِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِمْ (يُقَوِّمُونَهُ عَلَى صِفَتِهِ) صِفَتِهِ الْمَوْجُودَةِ هُوَ عَلَيْهَا (يَوْمَ الشِّرَاءِ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ حَضَرَ وَتَغَيَّرَ، وَلَا حَاجَةَ لِلصِّفَةِ إنْ حَضَرَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ عَلَى صِفَتِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يُعْطِيَ مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي لَا يُنْقِصُهُ عَنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَهُ وَقَعَتْ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عُقْدَةٍ أُخْرَى، وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَدَاءُ، وَقِيلَ: عَلَى صِفَتِهِ يَوْمَ الْمُخَاصَمَةِ وَعَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِصْبَاحِ (أَوْ) عَلَى (مِثْلِهَا) مِثْلِ صِفَتِهِ (إنْ أَمْكَنَ) الْمِثْلُ فَيُعْطِي الْقِيمَةَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، قِيلَ: وَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْمِثْلِ إنْ أَمْكَنَ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الشُّفْعَةَ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ نَفْسِهِ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ.

قَالَ (الْمُصَنِّفُ)، فِي الْمِصْبَاحِ: إنْ اشْتَرَى بِمَتَاعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ حُبُوبٍ