شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٨

وَأَتَى لِلشُّفْعَةِ بِوَقْتٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ، اُخْتِيرَ فَوَاتُهَا، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا بِقِيمَتِهِ عَيْنًا يَوْمَ الشِّرَاءِ.

وَإِنْ رَمَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ ذَهَبَا وَتَرَكَاهُ وَهَلَكَ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.

---------------------

(وَأَتَى) الشَّفِيعُ (لِلشُّفْعَةِ) أَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي لِقَطْعِهَا (بِوَقْتٍ) أَيْ فِي وَقْتٍ (لَا يُوجَدُ) مَا اشْتَرَى بِهِ (فِيهِ، اُخْتِيرَ فَوَاتُهَا) حَيْثُ لَمْ يُعْطِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ التَّعْطِيلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّفِيعِ، قَالَهُ الشَّيْخُ، وَبَحَثَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ يُقْطَعُ الْحَقُّ بِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ لَا يَنْقَطِعُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَّا بِأَمِينَيْنِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْبَيْعِ وَبِمَا وَقَعَ بِهِ، أَوْ بِالْبَيْعِ وَضَيَّعَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَّهِمُهُ الْمُشْتَرِي فَيُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُوجَدَ الرُّطَبُ مَثَلًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ وُجُودِهِ وَيَشْفَعُ الشَّفِيعُ فِي وَقْتِ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ زَمَانُهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ الشُّفْعَةُ حَتَّى عَدِمَ ذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ.

(وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ (عَيْنًا) تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ، وَالتَّمْيِيزُ أَوْلَى لِجُمُودِهِ (يَوْمَ الشِّرَاءِ) لَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ، وَالْعَيْنُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ: بَيِّنْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ، أَوْ بِكَمْ اشْتَرَيْتَ؟ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الشَّيْءِ وَلَمْ يُوجَدْ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ شَفِيعٌ بِالْقِيمَةِ.

(وَإِنْ رَمَى) الشَّفِيعُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ثُمَّ ذَهَبَا) أَيْ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي (وَتَرَكَاهُ) أَيْ الثَّمَنَ (وَهَلَكَ فَهُوَ) هَالِكٌ (مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي)؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ تَرَكَهُ حَتَّى ضَاعَ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ وَبَرِئَ الشَّفِيعُ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الثَّمَنُ لُزُومًا مُضَيَّقًا فَكَانَ إلَى الْمُعَيَّنِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ بَعْدَ الطَّرْحِ لَفَاتَتْهُ الشُّفْعَةُ، وَالْغَالِبُ فِي الْمُشْتَرِي كَرَاهَةُ