شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٩٩

وَتَفُوتُهُ إنْ رَفَعَهُ هُوَ

------------

الشُّفْعَةِ وَالنِّفَارُ مِنْهَا، فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ قَبُولَهُ لَمْ تَحْصُلْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَسَاغَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَطْرَحَ فِي حِجْرِ الْمُشْتَرِي إنْ أَبَى مِنْ الْقَبْضِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حِجْرَهُ وَضَعَ أَمَامَهُ، وَإِنْ وَضَعَ أَمَامَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْوَضْعُ فِي حِجْرِهِ لَمْ تَفُتْهُ عِنْدِي، وَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ لَمْ يُمْنَعْ الْوَضْعُ فِي الْحِجْرِ أَوْ فِي أَمَامٍ كَمَا مَنَعَهُ بَعْضٌ فِي الدَّيْنِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ أَجَازَهُ بَعْضٌ فِي الدَّيْنِ، بَلْ أَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْضًا فِي الْمُعَيَّنِ إذَا امْتَنَعَ صَاحِبُهُ مِنْ قَبْضِهِ، وَإِنْ وَضَعَ الشَّفِيعُ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَضَاعَ فَهُوَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، كَمَا إذَا ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ الْوَضْعُ لَازِمًا، فَإِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ عَرَضَ عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَأَخَذَ شُفْعَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رَجَعَ بِهِ وَطَالَبَهُ بِالْقَبْضِ بِدُونِ أَنْ يَضَعَهُ، فَإِذَا وَضَعَهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: وَإِنْ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ بِالْحُكْمِ فِي قَبُولِهِ حَقَّهُ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ بَعْضَ الثَّمَنِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الشُّفْعَةَ لَمْ يَضُرَّهُ تَأْخِيرُ بَقِيَّتِهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ الْبَقِيَّةَ، وَإِنْ أَخَذَ بَعْضًا وَلَمْ

يُسَلِّمْهَا وَلَمْ يُتِمَّهُ إلَى ثَلَاثَةٍ فَاتَتْهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ إلَيْهَا بَطَلَتْ، قَالَ: وَإِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ أَخْذَهُ فَأَبَى مِنْهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ إلَى الدَّرَاهِمِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَإِنْ مَضَتْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَيْهِ فِيهَا وَأَبَى مِنْ أَخْذِهَا، وَإِذَا تَوَارَى - قِيلَ - الْمُشْتَرِي عَنْهُ لَمَّا جَاءَ بِالثَّمَنِ حَتَّى مَضَتْ، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى إحْضَارِ الثَّمَنِ وَتَوَارِي الْمُشْتَرِي وَامْتِنَاعِهِ عَنْ قَبْضِهِ فَلَهُ حُجَّتُهُ، وَإِنْ ادَّعَى بِلَا شُهُودٍ وَقَدْ مَضَتْ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ ا هـ.

وَقِيلَ: إنْ رَمَاهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الشَّفِيعِ.

(وَتَفُوتُهُ) أَيْ تَفُوتُ الشَّفِيعَ الشُّفْعَةُ (إنْ رَفَعَهُ هُوَ) أَيْ إنْ رَفَعَ الشَّفِيعُ