شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٨

وَإِنْ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ مَا يَسْوَى عَشَرَةً خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي التَّرْكِ أَوْ إعْطَاءِ الْمِائَةِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ بِعُدُولٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الْأَعْدَلُ.

------------------

مَا وَقَعَ بِهِ الْقَضَاءُ إنْ وَجَدَ الْمِثْلَ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ؛ كَمَا لَوْ فُسِخَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا الْقَوْلَانِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ إذَا أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، أَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَاخْتِيرَ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَسْخُ بَيْعٍ وَبِغَيْرِ حُكْمِهِ بَيْعٌ ثَانٍ، وَيَجِبُ رَدُّ مِثْلِ مَا بِهِ الصَّفْقَةُ وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلٌ فِي

الْمُنْفَسِخِ وَلَا يَرُدُّ مَا بِهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ، وَتَقَدَّمَ بَحْثٌ فِي الْبُيُوعِ وَالْفِدَاءِ، قِيلَ: فَسْخُ نِكَاحٍ فَإِنَّمَا تَرُدُّ مَا بِهِ الْإِصْدَاقُ لَا مَا بِهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ ذَهَبَ مَا بِهِ الْإِصْدَاقُ فَمِثْلُهُ لَا مَا بِهِ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: مَا بِهِ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ فَإِنَّمَا تُعْطِي مَا أَخَذْتَ أَوْ مِثْلَهُ إنْ فُقِدَ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلٌ لَا مَا بِهِ الْقَضَاءُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى، هَذَا حَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَمَا قَالَ غَيْرُهُ، وَتَقَدَّمَ بَحْثٌ فِي بَابِ الْفِدَاءِ.

(وَإِنْ اشْتَرَى) بِكَثِيرٍ مَا يَسْوَى قَلِيلًا مَثَلًا إنْ اشْتَرَى (بِمِائَةِ دِينَارٍ مَا يَسْوَى عَشَرَةً) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ (خُيِّرَ الشَّفِيعُ فِي التَّرْكِ) لِلشُّفْعَةِ (أَوْ) أَخْذِهَا وَ (إعْطَاءِ الْمِائَةِ)، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَيَكُونُ إثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ (وَ) هَذَا (عَلَيْهِ الْعَمَلُ)؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ بِالْمِائَةِ فَبِهَا يُحْكَمُ وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ السَّرِيرَةِ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: هَذَا الْقَوْلُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعَمَلِ (وَقِيلَ: يُقَوَّمُ بِعُدُولٍ يَوْمَ) أَيْ تَقْوِيمٌ يَوْمَ (الشِّرَاءِ وَ) هَذَا الْقَوْلُ (هُوَ الْأَعْدَلُ) لِتَبَادُرِ أَنَّ