شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٩

................................

---------------------------

ذَلِكَ قَطْعٌ لِلشُّفْعَةِ، وَلَكِنْ، لَا يَعْلَمُ الْحَقِيقَةَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَأْثَمُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا نَوَيَا قَطْعَ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ وَحْدَهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشُّفْعَةَ بِالْقِيمَةِ إذَا احْتَالَا بِذَلِكَ، أَوْ احْتَالَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ، وَأَمَّا إنْ اشْتَدَّتْ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَعَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَأَبَى إلَّا بِغَلَاءٍ شَدِيدٍ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا بِمَا أَعْطَى وَلَوْ أَلْفًا فِيمَا يَسْوَى مِائَةً.

قَالَ فِي (التَّاجِ): وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ نَخْلَةً فَقَالَ شَفِيعُهَا: لَا أَدَعُ شُفْعَتِي لِأَحَدٍ، فَاشْتَرَاهَا مُرِيدُهَا بِعِشْرِينَ وَهِيَ تَسْوَى خَمْسَةً لِكَيْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ بِالشَّفِيعِ أَثِمَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ، وَإِنْ أَعْطَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ مَالٍ وَيَتَّفِقُ لَهُ بِأَكْثَرَ وَيُكْثِرُ فِي عَطِيَّةِ الثَّمَنِ حَتَّى يَحْضُرَ الشَّفِيعُ فَيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ بِعَطِيَّةٍ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ

مِنْ أَجْرٍ وَلَا تَوْبَةَ لَهُمَا حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَ إلَّا إنْ لَمْ يَقْدِرْ، وَإِنْ بَانَ عُذْرُهُ، وَعَلَى الْبَائِعِ إخْبَارُ الشَّفِيعِ، وَمَنْ احْتَالَ عَلَيْهِ وَدَلَّسَهُ حَتَّى زَادَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ أَحَلَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعَ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَمَنْ اشْتَرَى شُفْعَةً بِمِائَةِ أَلْفٍ تَسْوَاهَا وَقَضَى فِيهَا مَا قِيمَتُهُ مِائَةً فَلْيَشْفَعْ بِمَا بِهِ الْبَيْعُ لَا بِالْقَضَاءِ إلَّا إنْ بَانَ أَنَّهُ احْتَالَ عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّفْعَةِ، وَنُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَ مَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَوْ قِيمَةَ الْمَالِ، وَمَنْ اشْتَرَى نَخْلَةً وَقَطَعَتْهَا الرِّيحُ فَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ جَازَ لَهُ وَلَا يُطْرَحُ عَنْهُ النَّقْصُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنْ شَاءَ فَلَا يَشْفَعُ وَيَطْرَحُ إنْ قَطَعَهَا مُشْتَرِيهَا وَلَا يَطْرَحُ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ.