شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤١٦

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُ شَرِكَتِهِمْ كَتَارِكِ جَدَّاتٍ وَنِسَاءٍ وَبَنَاتٍ، فَبَاعَتْ بِنْتٌ مِنْهُنَّ فَرِيضَتَهَا، فَهَلْ الْبَنَاتُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهَا مِنْ غَيْرِهِنَّ إلَّا أَنْ تَرَكْنَ وَهَكَذَا، فَيُحْجَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَوْ هِيَ لِلسَّابِقِ مُطْلَقًا وَصُحِّحَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟

------------------------------

(وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُ شَرِكَتِهِمْ كَتَارِكِ جَدَّاتٍ وَنِسَاءٍ) زَوْجَاتٍ (وَبَنَاتٍ فَبَاعَتْ بِنْتٌ مِنْهُنَّ فَرِيضَتَهَا) وَذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَالْمُعْتَبَرُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنَافِعَ (فَهَلْ الْبَنَاتُ) الْبَاقِيَاتُ (أَحَقُّ بِشُفْعَتِهَا) أَيْ بِشُفْعَةِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ (مِنْ غَيْرِهِنَّ) مِنْ الْجَدَّاتِ وَالنِّسَاءِ (إلَّا أَنْ تَرَكْنَ) أَيْ الْبَنَاتُ، فَلِلْجَدَّاتِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ، أَوْ لِلْجَدَّاتِ إذْ كُنَّ أَقَارِبَ دُونَ النِّسَاءِ إنْ لَمْ يَكُنَّ أَقَارِبَ عَلَى الْخِلَافِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَأَنْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرِيَّةٌ.

(وَهَكَذَا) إنْ بَاعَتْ زَوْجَةٌ فَرِيضَتَهَا فَشُفْعَتُهَا لِبَاقِي الزَّوْجَاتِ إلَّا إنْ تَرَكْنَ فَلِلْبَنَاتِ وَالْجَدَّاتِ، وَإِنْ بَاعَتْ جَدَّةٌ فَفَرِيضَتُهَا لِبَاقِي الْجَدَّاتِ، إلَّا إنْ تَرَكْنَ فَلِلْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ (فَيُحْجَبُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ؛ هَذَا كَلَامٌ عَامٌّ لِلْمِثَالِ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنِّثْ الضَّمِيرَ (بَعْضًا) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ فِي السَّهْمِ أَقْرَبُ، وَكَذَا الْإِخْوَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ نَصِيبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمِيرَاثِ أَوْ بَاقٍ بِالْعَصَبَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْمِيرَاثِ، مِثْلُ أَنْ يَهَبَ رَجُلٌ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ثُلُثَ الدَّارِ وَيَهَبَ لِغَيْرِهِمْ ثُلُثَيْهَا، فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ، فَمَنْ اشْتَرَكَ فِي الثُّلُثِ مَعَهُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَغَيْرُهَا، هَذَا قَوْلٌ؛ (أَوْ هِيَ لِلسَّابِقِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ (مُطْلَقًا) اتَّفَقَتْ شَرِكَتُهُ مَعَ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ تَتَّفِقْ (وَصُحِّحَ) وَعَلَيْهِ عَمُّنَا يَحْيَى (وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) كَمَا أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى اسْتِوَاءِ