الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٣١................................
---------------------------
وَدَاخِلُ النَّفْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، وَعُمْدَةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَإِمْكَانِ الطَّلَبِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ فِي الشُّفْعَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ السُّكُوتَ يَقُومُ مَقَامَ الرِّضَى فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صَمْتُهَا﴾، وَمِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ مُشْتَرٍ إلَى بَائِعٍ فَيَضَعَ لَهُ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ بِدُونِ تَكَلُّمٍ، وَذَلِكَ فِي مَحْدُودٍ، فَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ لَقَالَ: لَا، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَمِنْهَا أَنْ يَقُولَ مُشْتَرٍ: أَخَذْتُهُ بِالشِّرَاءِ بِكَذَا، وَيَقُولُ الْبَائِعُ: بَلْ بِكَذَا، فَيَسْكُتُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَتَأَخَّرُ كَلَامُ الْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِ، وَقِيلَ: لَا
تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ وَالْإِمْكَانُ، فَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَمْضِ فَاتَتْهُ، وَمَذْهَبُ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَأَمْكَنَ الطَّلَبُ وَلَمْ يَطْلُبْ فَاتَتْهُ، لَكِنْ يُوسِعُونَ فِي الْأَجَلِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ النَّاسِ.
قَالَ فِي التَّاجِ: مَنْ أَخَذَهَا - قِيلَ - بِحَقٍّ فَلَهُ فِي إحْضَارِ الثَّمَنِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: يَوْمَانِ، وَقِيلَ: قَدْرُ مَا يَصِلُ بَيْتَهُ وَيَعُدُّ الدَّرَاهِمَ، وَأَكْثَرُ مَا عُرِفَ فِي أَجَلِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إلَّا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ، فَقِيلَ: إذَا عَلِمَ بِبَيْعِ شُفْعَتِهِ وَأَخَذَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، فَلَيْسَ لَهُ أَجَلٌ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْهَا فَلَهُ الْأَجَلُ إلَى تَمَامِهَا، وَقِيلَ: لَهُ الْأَجَلُ إلَى ثَلَاثَةٍ بَعْدَ أَجَلِ الْمُشْتَرِي وَتُعَدُّ بِلَيَالِيِهَا وَسَاعَاتِهَا جَمِيعًا حَتَّى تَتِمَّ، فَإِنْ دَفَعَ الثَّمَنَ فِيهَا وَإِلَّا فَاتَتْهُ شُفْعَتُهُ، وَمَنْ عَلِمَ - قِيلَ - بِبَيْعِ شُفْعَتِهِ وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ، فَلَهُ أَنْ