شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٣

أَوْ وَقْتُهَا مُوسَعٌ؟ قَوْلَانِ، وَهَلْ حَدُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِلْمِ

-----------------------------

السَّلَامِ وَفِي ابْتِدَائِهِ بِهِ خِلَافٌ، وَمَنْ عَلِمَ بِبَيْعِهَا فِي نَافِلَةٍ فَلْيَنْصَرِفْ عَنْهَا وَلَا يُتِمَّهَا، وَكَذَا الْعِيدَانِ إذَا قَامَ غَيْرُهُ بِهَا وَدَفْنُ الْمَيِّتِ إذَا قَامَ غَيْرُهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ نَفْلٍ دَخَلَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَمَنْ عَلِمَ فِي ضَيْعَةٍ يَخَافُ فَوْتَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْلِفُ عَلَيْهَا فَلْيُشْهِدْ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَخْذِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ شُفْعَتَهُ، وَإِنْ عَلِمَ فَهُوَ فِي عَمَلٍ فَلَهُ أَنْ يُحْرِزَ مَا كَانَ مِنْ حَبْلٍ أَوْ مِسْحَاةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ آلَاتِ

الْعَمَلِ إنْ خَافَ ضَيَاعَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْلِفُهُ عَلَيْهِ، وَيُعْذَرُ حَافِظُ أَمَانَةٍ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَافَ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْمَنَ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ فَهُوَ أَوْلَى، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ، وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ خِيفَ عَلَيْهِ فَوَاتُهَا، وَلَا يَتَشَاغَلُ بِالْإِشْهَادِ إنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ وَالْخُرُوجُ إلَى الْمُشْتَرِي وَتُبْطِلُهَا الزِّيَادَةُ عَلَى رَدِّ السَّلَامِ كَأَنْ يُقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْك، فَيَقُولَ: وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ زَادَ: وَبَرَكَاتُهُ، بَطَلَتْ، وَإِنْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّهُ الشَّفِيعُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَالَ لِلشَّفِيعِ: كَيْفَ حَالُكَ، فَقَالَ: أَنَا فِي خَيْرٍ أَوْ عَافِيَةٍ أَوْ فِي سِتْرِ اللَّهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ التَّحِيَّةِ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ فِي حُكْمِهِ (أَوْ وَقْتُهَا مُوسَعٌ) وَذَلِكَ (قَوْلَانِ) بَنَى فِي الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَكَرَ غَيْرَهُ بِقِيلَ، وَصَدَّرَ عَمُّنَا يَحْيَى بِهِ أَيْضًا، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ بِقَوْلٍ وَاخْتَارَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ.

(وَ) إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا مُوسَعٌ فَ (هَلْ حَدُّهُ) أَيْ حَدُّ التَّوَسُّعِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْعِلْمِ) عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، فَإِنَّ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَلَا يُحْصَرُ فَحَصْرُ حُكْمِهَا فِي أَدْنَاهُ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبَّادٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي زَمَانِنَا فِي الْجَزِيرَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: {مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَلَهُ