شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٧

بِنَاءٍ فِيهِ، أَوْ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ سَكَنَ فِيهِ بِهِ أَوْ عَارِيَّةٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ لَهُ قَبْلَ شِرَائِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِهِ،

--------------------------

بِنَاءٍ فِيهِ، أَوْ) يَسْتَأْجِرَ (عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ) لِعَمَلٍ فِي ذَلِكَ الْمَشْفُوعِ فِيهِ كَحَرْثٍ وَحَصَادٍ وَجُذَاذٍ وَتَأْبِيرٍ

وَبِنَاءٍ، وَكَذَا غَيْرُ دَابَّتِهِ أَوْ عَبْدِهِ كَآلَةِ الْعَمَلِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ فُلَانٌ أَوْ أَنْ يُخْدِمَ لَهُ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ آلَتَهُ كَأَنْ يَقُولَ: آتِي بِعَبْدِ فُلَانٍ يَخْدُمُ لَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ، فَعَمِلَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لِلْمُشْتَرِي وَأَرَادَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَوَافَقَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: انْزِعْ لِي هَذِهِ الْفَسِيلَ (أَوْ سَكَنَ فِيهِ بِهِ) أَيْ بِكِرَاءٍ (أَوْ عَارِيَّةٍ مِنْ مُشْتَرِيهِ) أَوْ خَزَّنَ فِيهِ مَتَاعَهُ بِذَلِكَ أَوْ طَلَبَ أَنْ يَسْكُنَهُ فُلَانٌ أَوْ تُرْبَطَ دَابَّةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ أَوْ يَفْعَلُهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْمِلْكُ وَسَوَاءً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ، لَكِنْ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِئْجَارِ إدْخَالُ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ وَنَحْوَهُ فِي الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ، أَوْ الْمُرَادُ طَلَبُ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَهُمَا لِلطَّلَبِ فَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ يَسْتَأْجِرُهُ الْمُشْتَرِي وَيُنْعِمُ لَهُ الشَّافِعُ أَوْ يُرِيدُ بِهِ حِينَئِذٍ مُسَبَّبَهُ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ سَبَبٌ لِلْعَمَلِ بِهِ وَهُوَ أَيْضًا لَازِمُهُ، وَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ الْعَمَلَ فِيهِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَسَوَاءٌ أَنْعَمَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأُجْرَةُ الْمَعْلُومَةُ وَالْمَجْهُولَةُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُبْطِلٌ لِلشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِلْمِلْكِ فِي حُكْمِ الْمُشْتَرِي وَتَثْبِيتٌ لَهُ وَتَرْكٌ لِحَقِّهِ، فَإِنَّك إنَّمَا تَعْمَلُ بِالْأُجْرَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِكَ، وَكَذَا تَطْلُبُ الْعَمَلَ بِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِك وَإِنَّمَا تَطْلُبُ الْإِذْنَ فِي غَيْرِ مِلْكِكَ.

(فَإِنْ سَلَّمَ) الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْ تَرَكَهَا لَهُ بِأَنْ قَالَ: لَا أَشْفَعُ (قُبِلَ شِرَاؤُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِهِ) أَيْ بِالشِّرَاءِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ كَذَا،