شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٣٨

فَقَوْلَانِ، وَاخْتِيرَ فَوَاتُهَا.

-----------------------

(فَ) فِي ذَلِكَ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ أَوْ تَرَكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَمَنْ وَهَبَ مَا لَيْسَ لَهُ لَمْ تَصِحَّ هِبَتُهُ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ: أَتَى رَجُلٌ إلَى آخَرَ فَقَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْحِصَّةَ الَّتِي لَكَ شُفْعَتُهَا فِي كَذَا فَأَسْلِمْ لِي الشُّفْعَةَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَلَمَّا اشْتَرَى قَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ، فَقَالَ مَالِكٌ لَهُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي فَوَاتُهَا (وَاخْتِيرَ فَوَاتُهَا) عَمَلًا بِقَوْلِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ شَيْءٍ أَثْبَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَلْزَمَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ لَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُدْرِكَهَا إذَا قَالَ: اشْتَرِ،؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِلشَّفِيعِ، وَكَذَا الْمَيِّتُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَرَثَةُ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ يُوصِيَ لِلْوَارِثِ، هَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ سَلَّمَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِذْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَهُ الْحُجَّةُ فِي الشِّرَاءِ قَبْلَ غَيْرِهِ، وَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ، فَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، وَيَطْلُبُ أَنْ يَعْلَمَ كَمْ الثَّمَنُ، وَقِيلَ: لَا يَأْخُذُهَا حَتَّى يَعْلَمَ كَمْ هُوَ وَيُحْضِرُهُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ صَحَّ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ بِكَذَا فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَخَرَجَ أَنَّهُ بِأَكْثَرَ أَوْ بِثَمَنٍ آخَرَ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ فَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ غَيْرُهُ أَوْ اثْنَانِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الشُّفْعَةِ وَيَحْلِفُ

أَنَّهُ مَا تَرَكَ الشُّفْعَةَ إلَّا لِمَا أُخْبِرَ بِهِ إنْ اُتُّهِمَ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَيْسَ الْإِسْقَاطُ بِلَازِمٍ لِمَنْ أَسْقَطَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا عَلِمَ الثَّمَنَ كَذَاك لَيْسَ لَازِمًا مِنْ أُخْبِرَا بِثَمَنٍ أَغْلَى وَبِالنَّقْصِ الشِّرَا