شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٠

وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْهُ لَا إنْ غَرَّهُ فَأَطْعِمْهَا إيَّاهُ لَا بِعِلْمِهِ أَوْ أَكَلَهَا عَلَى ادِّعَاءِ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ شُفْعَتَهُ فَاتَتْهُ.

-------------------------

أَطْعَمَهُ مِنْهَا، (وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْهُ): " إنْ " وَصْلِيَّةٌ " وَالْوَاوُ " عَاطِفَةٌ كَمَا رَأَيْتَ، أَوْ لِلْحَالِ فَلَا يُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ (لَا إنْ غَرَّهُ فَأَطْعِمْهَا) أَيْ الثِّمَارَ (إيَّاهُ لَا بِعِلْمِهِ) أَنَّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فِيهِ (أَوْ أَكَلَهَا عَلَى ادِّعَاءِ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ شُفْعَتَهُ)، فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَوْ ادَّعَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ الشُّفْعَةِ، فَهَذَا لَا يُبْطِلُ الشُّفْعَةَ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَسْلِيمًا لِلشُّفْعَةِ فَأَكَلَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ (فَاتَتْهُ) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ بِسُؤَالٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلشُّفْعَةِ وَإِجَازَةٌ لِلشِّرَاءِ، وَأَمَّا إنْ غَرَّهُ فَأَطْعَمَهُ ثِمَارَهُ فَلَا تَفُوتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّضَى لَا يَكُونُ عَلَى الْجَهْلِ، وَكَذَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ الشُّفْعَةَ أَوْ قَالَ: إنَّ لِي أَنْ آكُلَ؛ لِأَنِّي عَلَى نِيَّةِ أَخْذِ الشَّيْءِ فَأَكَلَهُ أَوْ سَرَقَ أَوْ غَصَبَ أَوْ أَكَلَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا أَوْ أَنَّهَا هِيَ مِثْلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مِلْكَهُ حَيْثُ يَصْدُقُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ

مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ شَيْئًا وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مَجْنُونٌ بِوَجْهٍ مَا فَأَكَلَهُ تَقْرِيرٌ مِنْهُ لَهَا لَا إسْقَاطٌ لَهَا، وَكَذَا تَفُوتُ إنْ أَطْعَمَهُ بِلَا اسْتِطْعَامٍ وَقَدْ عَلِمَ، وَكُلُّ انْتِفَاعٍ عَلَى عِلْمٍ تَفُوتُ بِهِ، وَفِي ادِّعَاءِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ.

قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُدْرِكُهَا، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَ بَعْضًا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوَاضِعَ مُفْتَرِقَةٍ فَأَسْلَمَ الْبَعْضَ فَقَوْلَانِ، وَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ: بِعْ لِي مَا اشْتَرَيْتَ، أَوْ قَالَ لَهُ: وَلِّنِي أَوْ اقْسِمْ مَعِي أَوْ اقْتَسَمَا الْغَلَّةَ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ، وَكَذَا إنْ أَصْدَقَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ لَهُ أَوْ أَفْسَدَ فِيهِ الشَّفِيعُ شَيْئًا أَوْ فَطَلَبَ حَلَّ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ أَنْ يَحْرُثَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ يَحْصُدَ زَرْعَهُ أَوْ يَقْلَعَ أَشْجَارَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ، أَوْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي إلَى