الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٣...................
----------------------
بِالْكُلِّ أَوْ بِالْبَعْضِ أَوْ بِالْبَعْضِ أَوْ بِالْغَيْرِ أَوْ بِالشَّرِكَةِ فِي الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا أَعْظَمُ فَالشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ أَثْبَتُ، وَأَصْلُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَخْيِيرُ مُشْتَرِ الْمَضَرَّاتِ وَالْمَعِيبِ، وَفَاتَتْهُ عِنْدَ الْأَقَلِّ، وَأَمَّا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي مَا لَيْسَ ضَرَرًا عَلَى الشَّفِيعِ بَلْ نَفْعٌ لَهُ أَوْ لَا نَفْعَ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فَتَرَكَ الشُّفْعَةَ لِقَوْلِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وُهِبَتْ لِي بِثَوَابٍ هُوَ كَذَا فَخَرَجَ أَكْثَرَ وَقَدْ تَرَكَ أَوْ خَرَجَ كَمَا قَالَ، فَإِذَا قَالَ بِكَذَا وَخَرَجَ أَقَلَّ أَدْرَكَهَا، وَإِنْ خَرَجَ سَوَاءً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِهِبَةٍ أَدْرَكَ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَمْ يَثْبُتَ.
وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَعْنًى فَخَرَجَ خِلَافُهُ قِيلَ: يُدْرِكُهَا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ مَا يَنْفَعُ الشَّفِيعَ أَدْرَكَهَا، وَإِنْ خَرَجَ مَا يَضُرُّهُ فَلَا يُدْرِكُهَا مِثْلَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عِشْرُونَ فَخَرَجَ عَشَرَةً، وَإِنْ خَرَجَ أَكْثَرَ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَإِنْ قُلْتُ: كَيْفَ عَدَّ الْمُصَنِّفُ شِرَاءَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ضَرَرًا كَشِرَائِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَعَدَّ شِرَاءَ الْكُلِّ ضَرَرًا كَشِرَاءِ الْبَعْضِ، وَعَدَّهُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ ضَرَرًا كَشِرَائِهِ لِغَيْرِهِ؟ قُلْتُ: عَدَّ مَا ذَكَرَ ضَرَرًا عَلَى فَرْضِ ضُرِّهِ لِلشَّفِيعِ، فَإِنَّ الْأَحْوَالَ تَخْتَلِفُ، فَإِذَا صَحَّ بِالنَّظَرِ أَنَّ الشَّافِعَ ضَرَّهُ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ شِرَاءُ الْكُلِّ أَوْ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ كَاذِبًا أَوْ سَاهِيًا لَمْ تَفُتْهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا أَنَّهُ
قَدْ يَضُرُّهُ كَوْنُ الثَّمَنِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ يَضُرُّهُ كَوْنُهُ غَيْرَهَا، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَلَهُ شَفِيعٌ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ قَدْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَهُ أَخْذُهَا حِينَ غَرَّهُ بِالْأَجَلِ، فَلَهُ أَخْذُهَا مَا لَمْ يَتِمَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا، وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عِنْدِي غَيْرَ ذَلِكَ.