شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٤

..............

------------------

قَالَ الشَّيْخُ: لِإِمْكَانِ أَنَّ الشَّفِيعَ سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ الْآنَ حَاضِرٌ، وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا النَّظَرَ يَثْبُتُ إنْ أَخَذَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَهُ الْإِعْطَاءُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَلَا عُذْرَ لَهُ بَعْدُ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ قَوْلُ عَمِّنَا يَحْيَى فَإِنَّ الْفَرِيضَةَ تُؤَدَّى بَعْدَ وَقْتِهَا إذَا نُسِيَتْ أَوْ نِيمَ عَنْهَا أَوْ صُلِّيَتْ بِلَا طُهْرٍ غَلَطًا وَلَيْسَ الْأَجَلُ مِمَّا يُدْرَكُ بِعِلْمِ الْعُلَمَاءِ فَضْلًا عَنْ أَنْ لَا يُعْذَرَ فِي جَهْلِهِ كَمَا لَا يُعْذَرُ جَاهِلُ الْفَرْضِ، وَقَدْ غَرَّهُ غُرُورًا، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِنْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَأَخْبَرَ بِمِائَةٍ آجِلَةٍ فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ فَاتَتْهُ، قَالَ الشَّيْخُ:؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا ضَرَّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ الْخِلَافِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِمَتَاعٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَأَخْبَرَ بِخِلَافٍ فَسَلَّمَهَا لِذَلِكَ لَمْ تَفُتْهُ إلَّا إنْ كَانَ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا بِهِ الشِّرَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ نَفْعٌ لِلْمُشْتَرِي، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ دَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَثَلًا فَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ قَدْ اشْتَرَى وَاحِدَةً لَمْ تَفُتْهُ، وَكَذَا فِي الْعَكْسِ، وَكَذَا غَيْرُ الدَّارِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَخْبَرَهُ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ وُهِبَتْ هِبَةَ الثَّوَابِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ تَفُتْهُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ

الثَّوَابِ مِائَةً أَوْ أَقَلَّ وَفَاتَتْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ وُهِبَتْ لَهُ بِثَوَابٍ لَمْ تَفُتْهُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوَابِ أَكْثَرَ وَفَاتَتْ إنْ كَانَتْ مِائَةً أَوْ أَقَلَّ ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَإِيضَاحٍ.

قَالَ الشَّيْخُ: إنَّمَا لَمْ تَفُتْهُ حِينَ أَخْبَرَهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ اشْتَرَيْتُ وَحْدِي أَوْ مَعَ غَيْرِي فَخَرَجَ خِلَافُ مَا أَخْبَرَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الشِّرَاءِ، وَلَا تَفُوتُهُ أَيْضًا إنْ قَالَ لَهُ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَاشْتَرَيْنَا جَمِيعًا، فَخَرَجَ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضُهُمْ لَا كُلُّهُمْ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ خِلَافٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَهُ الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بِخِلَافِ الْوَاقِعِ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَقِيلَ