الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٦وَإِنْ تَرَكَهَا شَفِيعٌ حَتَّى بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالشِّرَاءِ فَاتَتْهُ عَلَى الْمُخْتَارِ.
------------------------
فِي الشِّرَاءِ أَوْ فِي الْبَيْعِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا مَا بَاعَ شَرِيكُهُ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُ لَهُمْ فِي الشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ وَثَمَنٍ وَاحِدٍ تَسْلِيمٌ لِلشُّفْعَةِ وَتَرْكٌ لَهَا، وَالصَّفْقَةُ إنَّمَا صَحَّتْ بِرِضَاهُ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَثَلًا بِيعَتْ كُلُّهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سَهْمِهِ إلَّا بِرِضَاهُ، أَوْ اُشْتُرِيَتْ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ لَهُ سَهْمًا مَعْلُومًا فِي الشِّرَاءِ وَلَا يَصِحُّ لَهُ الشِّرَاءُ إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِذَا قَدْ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ بِرِضَاهُ وَإِمْضَائِهِ فَلَا يَرُدُّهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُدْرِكُ شُفْعَةَ مَا لَمْ تَتَّحِدْ صَفْقَتُهُ مَعَهُ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْآخَرُ أَنْصِبَاءَ شُرَكَاءِ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ لَا نُصِيبَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعٌ مِثْلُهُ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ وَالثَّمَنُ أَوْ تَعَدَّدَ الثَّمَنُ وَاتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ شُفْعَةُ الْآخَرِ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ حَادِثٍ بِالشِّرَاءِ كُلٌّ يَشْفَعُ مَنْ بَعْدَهُ.
(وَإِنْ تَرَكَهَا) أَيْ الشُّفْعَةَ (شَفِيعٌ حَتَّى بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَصْدَقَهُ) أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً أَوْ أَرْشًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ خُرُوجِ الْمِلْكِ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِالشِّرَاءِ فَاتَتْهُ عَلَى الْمُخْتَارِ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْكٌ لَهَا وَلِفَقْدِ آلَةِ الشُّفْعَةِ وَهِيَ مَا بِهِ الشُّفْعَةُ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشُّفْعَةِ إزَالَةُ الضَّرَرِ مِنْ جِهَةِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِشَرِيكٍ، وَقِيلَ: لَا تَفُوتُهُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ مِنْ مِلْكِهِ مَا بِهِ الشُّفْعَةُ غَيْرُ الشُّفْعَةِ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَهُ بِهِ وَجَرِّهِ الشُّفْعَةَ إلَى مَالِكِهِ فَهُوَ يَشْفَعُ مَا بِيعَ قَبْلَ بَيْعِهِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَشْفَعُ مَا بَاعَ هُوَ ثَانِيًا قِيلَ: وَإِنْ بَاعَ مَا بِهِ الشُّفْعَةُ أَوْ أَخْرَجَهُ بِوَجْهٍ مَا مِنْ مِلْكِهِ بَعْدَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ، وَقِيلَ: حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا ثَبَتَتْ شُفْعَتُهُ عِنْد الْأَكْثَرِ وَفَاتَتْهُ مُطْلَقًا إنْ أَخْرَجَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ أَخْرَجَهُ بَعْدَهُ بِلَا عِلْمٍ بِالشِّرَاءِ قَبْلُ، وَالصَّحِيحُ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِالْإِخْرَاجِ بَعْدَهُ بِلَا عِلْمٍ بِهِ،