شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٨

وَجُوِّزَ لَهُ الْكُلُّ وَالْبِدَايَةُ وَمِنْ أَيُّهَا شَاءَ، قِيلَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ مُشْتَرِي الْأَرْبَاعِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمْ شَاءَ اتِّفَاقًا،

-------------------------

أَوْ لِتَنْزِيلِ مَا تَعَدَّدَ مِنْهُمَا مَنْزِلَةَ الْمُتَّحِدِ إذْ كَانَتْ الْعُقْدَةُ مِنْ بَائِعَيْنِ أَوْ مُشْتَرَيْنَ بِمَرَّةٍ، ثُمَّ بِمَرَّةٍ وَهَكَذَا وَلَمْ يَفُتْ مَا بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ فِي رُتْبَتِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ الشُّفْعَةُ مَعَ أَنَّ تَرْكَ مَا

قَبْلُ يَصِيرُ بِهِ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فَيَكُونُ شَفِيعًا وَالشَّفِيعُ لَا يَكُونُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ لِسَبَقِ الشُّفْعَةِ عَلَى التَّرْكِ فَلَهُ شُفْعَةُ مَا شَاءَ وَتَرْكُ مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ أَوَّلًا وَيَتْرُكَ ثَانِيًا وَيَشْفَعَ ثَالِثًا وَيَتْرُكَ رَابِعًا وَهَكَذَا، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ ثَانِيًا وَرَابِعًا وَيَتْرُكَ أَوَّلًا وَثَالِثًا، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ أَوَّلًا وَرَابِعًا، وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ كُلَّ مَا شَاءَ وَيَتْرُكَ كُلَّ مَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ إذَا شَفَعَ شَيْئًا فَلَا يَشْفَعُ مَا قَبْلَهُ (وَجُوِّزَ لَهُ الْكُلُّ وَالْبِدَايَةُ وَمِنْ أَيُّهَا شَاءَ، قِيلَ:) صِيغَةُ تَمْرِيضٍ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا ضَعْفَ فِي الْبَدْءِ بِأَيِّهِمْ شَاءَ، وَلَا يَفُوتُهُ مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ شُفْعَةِ الْكُلِّ مَرَّةً فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِانْفِرَادِ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَتَمَامِهَا، (وَهُوَ الْأَظْهَرُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ لِتَسْمِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مَا يُبْطِلُ قَبْلَهَا وَلَا فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِإِسْقَاطِ مَا قَبْلَهُ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي التَّعَدُّدَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ.

(وَإِنْ تَعَدَّدَ مُشْتَرِي الْأَرْبَاعِ) أَوْ غَيْرِهَا مِنْ التَّسْمِيَاتِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ رُبْعًا لِوَاحِدٍ، ثُمَّ رُبْعًا لِثَانٍ، ثُمَّ رُبْعًا لِثَالِثٍ، ثُمَّ رُبْعًا لِرَابِعٍ، أَوْ يَبِيعَ رُبْعًا لِاثْنَيْنِ، ثُمَّ رُبْعًا لِاثْنَيْنِ، ثُمَّ رُبْعًا لِثَلَاثَةٍ آخَرِينَ، ثُمَّ رُبْعًا لِأَرْبَعَةٍ آخَرِينَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ (فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمْ) أَيْ بِأَيِّ الْمُشْتَرِينَ أَوْ بِأَيِّ الْأَرْبَاعِ، وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ لَا يُسْتَعْمَلُ لِغَيْرِ الْعُقَلَاءِ إلَّا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ (شَاءَ اتِّفَاقًا) مَعَ أَنَّ الشِّرَاءَ مُتَرَتِّبٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَخْذُ الشُّفْعَةِ مَا لَمْ يَقْطَعْهَا الْمُشْتَرِي أَوْ يَتْرُكْهَا.

وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا كَانَتْ بِجَانِبِ رَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَشْفَعْهَا الرَّجُلُ حَتَّى بَاعَ كُلٌّ مَنْ بِجَانِبِ تِلْكَ الدَّارِ دَارِهِ فَأَرَادَ الرَّجُلُ

أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ فَقِيلَ: لَا يَرُدُّ إلَّا الَّتِي بِجَنْبِهِ، وَقِيلَ: