شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٩

وَكَذَا إنْ بَاعَهَا أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ. وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدٍ أَرْضًا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ الْبَاقِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْحُكْمِ،

---------------------------

يَرُدُّ الْكُلَّ إنْ شَاءَ مَرَّةً أَوْ بِالتَّرْتِيبِ فِي الْبَيْعِ، وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ الْآخِرَةَ قَبْلَ الْأُولَى فَلَا يَجِدُ ذَلِكَ وَلَا يُبْطِلُ بِذَلِكَ شُفْعَتَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْأُولَى فَلَا يُدْرِكُ غَيْرَهَا، قَالُوهُ فِي (الدِّيوَانِ).

وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَشَفَعَ بِهِ، ثُمَّ شَفَعَ مِنْهُ آخَرُ مَا اشْتَرَى جَرَّ لَهُ مَا شَفَعَ أَيْضًا بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: مَا لَهُ إلَّا مَا اشْتَرَى، (وَكَذَا) لِلشَّفِيعِ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّ الْأَرْبَاعِ مَثَلًا شَاءَ اتِّفَاقًا (إنْ بَاعَهَا) أَيْ الْأَرْبَاعَ (أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ) بِأَنْ بَاعُوا رُبْعًا لِرَجُلٍ، ثُمَّ بَاعُوا لَهُ رُبْعًا، ثُمَّ رُبْعًا لَهُ، ثُمَّ رُبْعًا لَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ (أَوْ) لِ (مُتَعَدِّدٍ) كَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعُوا رُبْعًا لِوَاحِدٍ، ثُمَّ رُبْعًا لِآخَرَ، ثُمَّ رُبْعًا لِآخَرَ، ثُمَّ رُبْعًا لِآخَرَ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَشْفَعَ مَا شَاءَ وَيَتْرُكَ مَا شَاءَ وَأَنْ يَبْدَأَ بِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مَا لَمْ يَتْرُكْهَا أَوْ يَقْطَعْهَا عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ بَاعَ أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ بِمَرَّاتٍ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ: قَوْلٌ يَشْفَعُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا تَعَدَّى عَنْهُ، وَقَوْلٌ يَبْدَأُ بِأَيِّهَا شَاءَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

(وَمَنْ اشْتَرَى مِنْ أَحَدٍ أَرْضًا) أَوْ مَا يُشْفَعُ، (ثُمَّ اُسْتُحِقَّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُسْتَحِقُّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي (نِصْفُهَا لَمْ يُدْرَكْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي (الشُّفْعَةُ الْبَاقِي لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَيْ لَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ الْمُسْتَحِقُّ لِلنِّصْفِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِلْمُشْتَرِي (بِالشُّفْعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (يُدْرِكُ) (فِي الْحُكْمِ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ الشَّرِكَةُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحُكْمِ بِهِ وَهُوَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الشُّفْعَةَ لِتَقَدُّمِ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَذَلِكَ بِنَاءٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ مَا لَمْ يُسْتَحَقَّ وَانْفِسَاخِ مَا اُسْتُحِقَّ وَحْدَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِانْفِسَاخِ الْكُلِّ لِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ