شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٠

وَمَا حَدَثَ بِأَصْلٍ بَعْدَ بَيْعِهِ مِمَّا تَجِبُ بِهِ شُفْعَةٌ لَمْ تُدْرَكْ بِهِ وَيُشْفَعُ بِهِ إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَلَوْ زَالَ بَعْدَهُ.

---------------------------

عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ، فَلَا شُفْعَةَ أَصْلًا، وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالشَّرِكَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا لِاشْتِمَالِ الْعُقْدَةِ قَصْدًا عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ: إذَا تَرَافَعَ الْبَائِعُ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلنِّزَاعِ عِنْدَ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَرَافَعَا بَلْ أَذْعَنَ الْبَائِعُ أَوْ تَرَافَعَا وَلَمْ يَقَعْ حُكْمٌ وَصَحَّ الِاسْتِحْقَاقُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ شُفْعَةُ الْبَاقِي إنْ أَثْبَتَ الْبَيْعَ، وَإِذَا تَرَافَعَا فَحُكِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَلِغَيْرِهِ الشُّفْعَةُ.

(وَمَا حَدَثَ بِأَصْلٍ) أَيْ فِي أَصْلٍ (بَعْدَ بَيْعِهِ) أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكٍ إخْرَاجًا يُشْفَعُ عَلَيْهِ (مِمَّا تَجِبُ بِهِ شُفْعَةٌ) كَطَرِيقٍ وَمَرْسًى وَسَاقِيَةٍ وَجِوَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُشْفَعُ بِهِ (لَمْ تُدْرَكْ بِهِ) شُفْعَةٌ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، (وَيُشْفَعُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَجِبُ بِهِ الشُّفْعَةُ كَمَا مَثَّلْنَا (إنْ كَانَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَلَوْ زَالَ بَعْدَهُ) عَلَى قَوْلٍ

مَرْجُوحٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَثَرُ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ بِهِ فَلَا يُدْرِكْ الشُّفْعَةَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَهَا شَفِيعٌ حَتَّى بَاعَ مَا بِهِ يَشْفَعُ، إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ حِكَايَةُ كَلَامِ الْأَثَرِ، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِيهِ وَكَذَا الشَّيْخُ، فَلَوْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ إسْقَاطُهُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَكَانَ دَافِعًا لِإِيهَامِ أَنَّهُ يَشْفَعُ قَوْلًا وَاحِدًا، أَوْ إيهَامِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ إذْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ، وَفِي الْعِلْمِ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ مَا مَرَّ هُنَالِكَ.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ نَصِيبَهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الشُّفْعَةَ فَلَا يَرُدُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَرُدُّهَا، وَإِنْ بَاعَهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُدْرِكُهَا ا هـ؛ وَأَمَّا الْحُدُودُ وَالظِّلُّ وَمَنْعُ الرِّيحِ، فَلَا يُشْفَعُ بِهَا حَدَثَتْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ جِوَارٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى جِدَارِ أَرْضِ رَجُلٍ نَخْلَةٌ وَلَا