شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٢

بَابٌ إنْ مَاتَ مُشْتَرٍ لَمْ يَشْفَعْ شَفِيعٌ وَارِثَهُ إلَّا إنْ أَحْيَاهَا فِي حَيَاتِهِ،

-----------------------

بَابٌ فِي أَحْكَامِ الشُّفْعَةِ (إنْ مَاتَ مُشْتَرٍ) وَلَمْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الشُّفْعَةُ فِي حَيَاتِهِ (لَمْ يَشْفَعْ شَفِيعٌ) بِالتَّنْوِينِ، (وَارِثَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بِ (يَشْفَعْ)؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي (إلَّا إنْ أَحْيَاهَا) أَيْ إلَّا إنْ أَحْيَا الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ (فِي حَيَاتِهِ)، أَيْ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ عَلَى الشُّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرَاخِيهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُدَّتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لِمَانِعٍ لَهُ مِنْ أَخْذِهَا وَلَوْ عَلَى قَوْلِ الْفَوْرِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَلَا أَمَانَةً عِنْدَهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُدْرَكَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَالِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، بَلْ إنْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ صَحَّتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ لَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُحْيِهَا كَانَ مَوْتُهُ فَوَاتًا لَهُ وَتَرْكُهَا حَتَّى مَاتَ تَرْكًا لَهَا، وَلِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْبِذُهُ وَالشُّفْعَةُ تَجْبِذُهُ وَالْإِرْثُ أَقْوَى، وَإِنْ أَحْيَاهَا ثَبَتَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُهَا فَتَعَلَّقَتْ الْمَشْفُوعَ فَاسْتُصْحِبَ تَعَلُّقُهَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي،