شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٣

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِهَا أَخَذَهَا وَارِثُهُ مُطْلَقًا بَعْدَهُ وَتُوَرَّثُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: إلَّا إنْ أَحْيَاهَا.

------------------------------

وَاسْتَظْهَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ حَتَّى مَاتَ الْمُشْتَرِي أَدْرَكَهَا كَمَا يُدْرِكُهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ بَيْعٍ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: يُدْرِكُهَا الشَّفِيعُ وَلَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَحْيَ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي عَقِبَ الشِّرَاءِ بِاتِّصَالٍ وَلَمْ يَجِدْ الْإِحْيَاءَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَاتَ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاتَتْهُ لِعَدَمِ الْإِحْيَاءِ.

(وَإِنْ مَاتَ) الشَّفِيعُ (قَبْلَ أَخْذِهَا أَخَذَهَا وَارِثُهُ): وَارِثُ الشَّفِيعِ (مُطْلَقًا) أَحْيَاهَا الشَّفِيعُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا (بَعْدَهُ وَ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ، وَقَدْ مَلَكَهَا وَلِأَنَّهَا (تُوَرَّثُ) وَتُوهَبُ وَتُبَاعُ، وَبَيْعُ الشُّفْعَةِ أَنْ يَبِيعَ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ شُفْعَتَهُ لِمَنْ لَا

يَسْتَحِقُّهَا، فَتَكُونُ لَهُ وَيَشْفَعُ، وَلَا سَبَبَ لَهُ إلَّا هَذَا، أَوْ يَشْتَرِي فَيَبِيعُ لَهُ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ يَدِهِ مَا اشْتَرَى، وَكَذَا هِبَةُ الشُّفْعَةِ وَمُطْلَقُ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمِلْكِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) تَنَازَعَهُ أَخَذَ وَتُوَرَّثُ أَوْ يُعَلَّقُ بِتُوَرَّثُ؛ لِأَنَّ إرْثَهَا وَاسِطَةُ أَخْذِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الرَّبِيعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُوَرَّثُ فَوَرَثَةُ الشَّفِيعِ بِمَقَامِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ الْمَوْرُوثَةِ وَهِيَ حَقٌّ جَرَّهُ الْمِلْكُ الَّذِي وَرِثُوهُ، وَكَمَا أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ وَرَثَتُهُمَا بِمَقَامِهِمَا فِي الْخِيَارِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَالِ غَيْرَ أَنَّ الْأَجَلَ فِي الْخِيَارِ عُهْدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى بَقَاءِ الْخِيَارِ وَلَوْ مَعَ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا.

(وَقِيلَ:) لَا يَأْخُذُهَا وَارِثُ الشَّفِيعِ، (إلَّا إنْ أَحْيَاهَا) شَفِيعُهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَافِي بْنِ عَمَّارٍ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِدُونِ أَخْذٍ وَدُونَ إحْيَاءٍ تَرْكٌ لَهَا، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ تُوَرَّثُ أَوْ تُبَاعُ أَوْ تُوهَبُ، وَكَمَا أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَرُدُّهُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُحْيِهِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ بِلَا رَدٍّ وَبِلَا إحْيَاءٍ رِضًى بِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا رَدُّوهُ إنْ شَاءُوا سَوَاءً حَيِيَ الْبَائِعُ أَوْ مَاتَ، وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَالِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُ