شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٤

وَمَنْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ شُفْعَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُمَا أَوْ وَرِثَاهَا مِنْهُ أَثْلَاثًا

----------------------

وَرَثَتَهُ، وَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضًى وَالْإِرْثُ بِلَا رِضًى إلَّا أَنَّهُمَا مَعًا انْتِقَالُ مِلْكٍ وَالْإِرْثُ أَقْوَى مِنْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْبِ، وَالْحُقُوقُ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَالٍ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ وَكَذَا وُجُوهُ التَّعْدِيَاتِ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ الْأَنْفُسِ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ إنْ لَمْ تَحْيَا فِي حَيَاةِ مُوَرِّثِهِمْ، قِيلَ: وَلَا يُقَاسُ عَلَى الدَّيْنِ لِجَوَازِ الرِّضَى بِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْبَائِعُ، وَالدَّيْنُ لَا يَصِحُّ تَرْكُهُ إلَّا بِرِضَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ نُزُوعَ الْمَضَرَّةِ عَلَى وَرَثَةِ مُحْدِثِهَا إلَّا بِإِحْيَاءِ النَّزْعِ فِي

حَيَاتِهِ، وَكَمَا لَا يُدْرِكُ نُزُوعَهَا عَلَى مَنْ وَهَبَ لَهُ مَا هِيَ فِيهِ أَوْ بِيعَ لَهُ أَوْ أَصْدَقَ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَكَمَا لَا يُدْرِكُ نُزُوعَهَا وَرَثَةُ مَنْ أُحْدِثَتْ عَلَيْهِ إلَّا بِإِحْيَائِهِ، وَكَمَا لَا تُدْرَكُ التَّعْدِيَةُ عَلَى وَرَثَةِ الْمُتَعَدِّي إلَّا بِالْإِحْيَاءِ، وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُهَا فِيمَا قِيلَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الشَّيْخُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ يَجُوزُ تَرْكُهُ مُطْلَقًا وَالْمَالُ لَا يُتْرَكُ إلَّا بِرِضَى الْمَتْرُوكِ لَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ عَقْدٌ لَا يَصِحُّ إلَّا بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالُ مِلْكٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ بَيْعَ الشُّفْعَةِ وَهِبَتَهَا إمَّا لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِ بَعْدَ بَيْعِ الشَّرِيكِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ، وَعَلَى الْجَوَازِ فَلِمَنْ بِيعَتْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ بِهَا فَيَكُونُ لَهُ مَا بَاعَ الشَّرِيكُ يَرُدُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ.

وَإِنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي وَتُورَثُ، وَمَعْنَى إرْثِهَا أَنَّ وَارِثَهُ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِثَمَنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ لِأَجْلِ شَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ أَوْ جِوَارِهِ عَلَى مَا مَرَّ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شُفْعَةٍ وَلَا هِبَتُهَا وَإِرْثُهَا أَنْ تَبْطُلَا.

(وَ) إذَا قُلْنَا: الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ وَتُبَاعُ وَتُوهَبُ فَ (مَنْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ شُفْعَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُمَا أَوْ وَرِثَاهَا مِنْهُ)؛ لِأَنَّهَا تُوَرَّثُ أَوْ لِإِحْيَائِهَا (أَثْلَاثًا) ثُلُثٌ لِوَاحِدٍ وَثُلُثَانِ لِلْآخَرِ تَنَازَعَاهُ وَهَبَ وَبَاعَ وَوَرِثَ فَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَأْخُذُ ثُلُثَيْ الْمَبِيعِ، وَصَاحِبُ