شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥٩

وَيُبْطِلُ فِعْلَ مُشْتَرٍ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَإِصْدَاقٍ أَخْذُ الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ.

---------------------------

لَا إنْ عَلِمَتْ، فَإِنْ عَلِمَتْ، فَلَيْسَ لَهَا عِوَضُ مَا أَخَذَ الشَّفِيعُ لِتَوَقُّفِ مَا اشْتَرَى عَلَى تَرْكِ الشُّفْعَةِ وَجَهْلُهَا غَرَرٌ بِمَا أَصْدَقَهَا، وَلَا تُكَلَّفُ عِلْمَ مَا لَمْ يَفْعَلْ الشَّفِيعُ وَدَخَلَتْ فِيهِ إنْ تَرَكَ الشُّفْعَةَ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ لَا بِتَرْكِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ ثَانٍ فِي أَخْذِهَا وَلَوْ كَانَ أَخْذُهَا إدْخَالًا فِي مِلْكٍ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا إدْخَالٌ بِفِعْلٍ تَقَدَّمَ، وَغَيْرُ الْأَرْضِ وَالنِّصْفُ مِثْلُهُمَا.

قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا وَلَهَا شَفِيعٌ، ثُمَّ حَنِثَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ بِأَمْوَالِهِمَا لِلْمَسَاكِينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ عُشْرَ تِلْكَ الْأَرْضِ مَعَ عُشْرِ مَالِهِ وَلَا يُعْطِيهِ مِنْهَا وَيُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَهَا مَعَ عُشْرِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَرُدَّهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ ا هـ.

قَالَ الشَّيْخُ:؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ أَخْذِ الشُّفْعَةِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَأْخُذْهَا الشَّفِيعُ (وَيُبْطِلُ فِعْلَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (مُشْتَرٍ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ) وَرَهْنٍ (وَإِصْدَاقٍ) فِي مُدَّةِ الشُّفْعَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَمْ يَقْطَعْ الشُّفْعَةَ شَيْءٌ وَيَتَعَطَّلْ الْأَمْرُ وَيُشْكَلُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ لِوَقْتِ الشُّفْعَةِ (أَخْذُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ (الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ)، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا وَلَهَا شَفِيعٌ، ثُمَّ جَعَلَهَا الْمُشْتَرِي لِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ لِلْأَجْرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَمَا أَخَذَ عَنْهُ الْمُشْتَرِي مِنْ

ثَمَنِهَا فَلْيَجْعَلْهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَهَا الشَّفِيعُ فَهِيَ مَاضِيَةٌ عَلَى مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا وَلَهَا شَفِيعٌ، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ أَوْ وَهَبَهَا أَوْ أَصْدَقَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَوْ قَسَمَهَا مَعَ شُرَكَائِهِ أَوْ وَلَّاهَا لِغَيْرِهِ أَوْ أَقَالَ الْبَائِعَ فِيهَا، ثُمَّ سَلَّمَهَا الشَّفِيعُ وَتَرَكَ أَخْذَهَا، فَجَمِيعُ مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي مِمَّا ذَكَرْنَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَخَذَهَا أَبْطَلَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ الْمُشْتَرِي، ا هـ.