شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٦٣

وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِأَرْضٍ اشْتَرَاهَا، فَقَالَ لَهُ شَفِيعُهَا: أَنَا آخُذُهَا بِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَرُدُّهَا مُشْتَرِيهَا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا إنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الرَّدِّ،

--------------------------

لِمُشْتَرِيهِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْأَوَّلِ وَلَا تَفُوتُهُ بِأَيَّامِ الْخِيَارِ، وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَأَخَذَهَا (وَقِيلَ): هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (عَكْسُهُ) نَائِبٌ، قِيلَ:؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجُمْلَةِ، أَيْ وَقِيلَ: لِلثَّانِي شُفْعَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ، فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ عِنْدَ الْأَجَلِ فَكَانَ لِلثَّانِي شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَهُ بَعْدَ انْبِرَامِ الشِّرَاءِ لِلثَّانِي، وَكَذَا إنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ الشِّرَاءَ وَجَزَمَ بِهِ قَبْلَ أَجَلِ الْخِيَارِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ لِلثَّانِي، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ إلَى الْأَجَلِ، ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الْآخَرَ مَثَلًا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ بَيْعًا قَاطِعًا، ثُمَّ أَمْضَى الْبَيْعَ قَبْلَ التَّمَامِ، قَالَهُ عَمُّنَا يَحْيَى، وَلَوْ قُرِئَ بِبِنَاءِ شَرَطَ

وَرَضِيَ لِلْمَفْعُولِ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَمَعْنَى رِضَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ قَطْعُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَوْ قِيلَ لَا يُدْرِكُهَا الْأَوَّلُ لِعَدَمِ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَلَا الثَّانِي لِتَقَدُّمِ الْعَقْدِ لَكَانَ وَجْهًا وَجِيهًا عَمَلًا بِالْعِلَّتَيْنِ.

(وَإِنْ وَجَدَ) الْمُشْتَرِي (عَيْبًا بِ) نَحْوِ (أَرْضٍ اشْتَرَاهَا) وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (فَقَالَ لَهُ شَفِيعُهَا: أَنَا آخُذُهَا بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ مَعَ الْعَيْبِ (فَلَهُ ذَلِكَ)، وَلَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى مَضَى أَجَلُ الشُّفْعَةِ فَاتَتْهُ، وَالْحَزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ قَالَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ، وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ الْقَبُولِ وَيَضُرُّهُ عَدَمُ الْأَخْذِ حَتَّى تَفُوتَ، (وَلَا يَرُدُّهَا مُشْتَرِيهَا عَلَى الْبَائِعِ)، وَإِنْ رَدَّهَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ أَيْضًا مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِلشَّفِيعِ وَرَدَّ الْعَيْبِ لَيْسَ بَيْعًا كَمَا قَالَ، (وَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (أَخْذُهَا أَيْضًا إنْ عَلِمَ بِهِ) أَيْ بِالْعَيْبِ (بَعْدَ الرَّدِّ) ذَكَرَ الْعِلْمَ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ لِلشَّفِيعِ رَدُّهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِمَ رَدَّهَا فَلَا