شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٧٤

يَسْتَغْنِيَ، وَمَا هَلَكَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلشَّفِيعِ. وَإِنْ أَحْدَثَ مُشْتَرٍ زَرْعًا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَخَذَهَا شَفِيعٌ قَبْلَ إدْرَاكِهِ فَهُوَ لَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي بَذْرُهُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَهُ بِلَا قِيمَةٍ،

--------------------------

يَسْتَغْنِيَ) بَلْ حَتَّى تَكُونَ كَمَا كَانَتْ، (وَمَا هَلَكَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلشَّفِيعِ) قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ، وَقِيلَ: يُمْسِكُ الشَّفِيعُ الْغُرُوسِ فِي أَرْضِ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يُعْطِي الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا لِلشَّفِيعِ وَيُمْسِكُهَا، ذَكَرُوا الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ بِإِعْطَاءِ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ قِيمَةَ النَّقْضِ مَنْقُوضًا فِي " الدِّيوَانِ "، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ النَّقْضِ تَبَعًا لِعَمِّنَا يَحْيَى وَالشَّيْخِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: لَزِمَهُ رَدُّهُ لِمَوْضِعِهِ إلَخْ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي يَهْدِمُهُ وَيَرُدُّهُ، وَمَعْنَى حِفْظِ النَّقْضِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ أَنْ يَحْفَظَهُ فِي مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ، فَلَوْ رَدَّهُ لِمَوْضِعِهِ وَتَرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ صَاحِبُهُ وَيُرِيَهُ إيَّاهُ وَهَلَكَ أَوْ ضَاعَ فِي الطَّرِيقِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسَائِلَ وَالنَّقْضَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ مَنْ هِيَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِاسْمِ الشَّجَرِ وَالنَّقْضِ، وَأَنَّ الْغُصُونَ وَالْعِيدَانَ تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ مُسْتَهْلِكَةٌ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِطَةٌ بِهَا لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً فَقَدْ يَنْقَطِعُ الْغُصْنُ أَوْ يُقْطَعُ أَوْ الْعُودُ فَيَقَعُ فِي الْأَرْضِ فَيَنْبُتُ.

(وَإِنْ أَحْدَثَ مُشْتَرٍ زَرْعًا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَهَا شَفِيعٌ قَبْلَ إدْرَاكِهِ) وَإِدْرَاكُ الْجَذْرِ وَنَحْوِهِ أَنْ تُوجَدَ فِيهِ مَنْفَعَةُ الْأَكْلِ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ، (وَ) لَكِنْ (لِلْمُشْتَرِي) عَلَيْهِ (بَذْرُهُ) بِالْمِثْلِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ، (وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ) أَيْ الزَّرْعُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي كَالْبَذْرِ (بِلَا قِيمَةٍ) أَيْ يَأْخُذُ الْغَلَّةَ بِلَا قِيمَةٍ تُقَدَّرُ لَهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الشَّفِيعِ مَا اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي كُلُّهُ، وَذَلِكَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ ذَلِكَ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: بِلَا