شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٨٠

....................................

---------------------------

قَوْلًا، قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: لِي عَلَيْكَ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ، فَقُلْتُ: إنْ شَهِدَ فَقَدْ أَجَزْتُهُ وَأَقَمْتُهُ مَقَامَ شَاهِدَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُجِيزُ إلَّا شَاهِدَيْنِ، فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَائِعُ شَفَعَ الشَّفِيعُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُ بِخَمْسِينَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَلِلشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا خَمْسِينَ، فَإِذَا حَلَفَ، فَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ بَقِيَّةَ الْمِائَةِ إلَيْهِ كَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: أَنَا بِعْتُ لَهُ بِخَمْسِينَ وَلَا أُطَالِبُهُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ يَمِينٌ لِلشَّفِيعِ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْخَمْسِينَ وَلَا أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ مِائَةً، وَأَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ بِخَمْسِينَ أُمِرَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَ لِلشَّفِيعِ خَمْسِينَ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِمِائَةٍ، وَالْبَائِعُ

بِخَمْسِينَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهَا سَلَّمَ الْخَمْسِينَ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ إلَّا مِثْلَ مَا دَفَعَ لِلْبَائِعِ، وَالْمُطَالَبَةُ تَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، فَمَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ وَمَا يَجِبُ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَى الشَّفِيعِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفِ فِي " التَّاجِ ".

وَإِنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ بِمِائَةٍ وَالشَّفِيعُ بِخَمْسِينَ وَوَافَقَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا، فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: قَوْلُ الشَّفِيعِ، وَإِنْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالْبَيَانِ عَلَى الْمِائَةِ أَخَذَهَا مِنْ الشَّفِيعِ، وَلَا يُدْرِكُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَيْنَهُمَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي اتَّفَقَ فِيهِ مَعَ الشَّفِيعِ، وَإِنْ خَالَفَ الْبَائِعُ كُلًّا مِنْهُمَا وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ مِائَتَانِ، فَإِنْ بَيَّنَ أَخَذَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يُدْرِكُ عَلَى الشَّفِيعِ إلَّا الْمِائَةِ الَّتِي ادَّعَى الشِّرَاءَ بِهَا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " الْوَرْدِ الْبَسَّامِ مُخْتَصَرِ الْأَحْكَامِ "