الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ، وَتَجُوزُ فِي طِيبِ نَفْسِ وَاهِبِهَا بِلَا خُلْفٍ إنْ كَانَتْ لَا لِثَوَابٍ ........ -------------
(وَتَصِحُّ) الْهِبَةُ مُطْلَقًا (فِي كُلِّ) شَيْءٍ (مَمْلُوكٍ) وَلَوْ مَعْنًى كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ إلَّا الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهَا لِلثَّوَابِ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ لِلْقِيمَةِ فَتَكُونُ كَالصَّرْفِ بِلَا حُضُورٍ، فَتَكُونُ رِبًا، إلَّا إنْ شَرَطَ الثَّوَابَ غَيْرُهَا كَالْعُرُوضِ.
وَلَا تَصِحُّ هِبَةٌ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ كَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْعَذِرَةِ.
(وَتَجُوزُ بِطِيبِ نَفْسِ وَاهِبِهَا) إذَا كَانَ بَالِغًا حُرًّا عَاقِلًا مَالِكًا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، أَوْ نَائِبَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ (بِلَا خُلْفٍ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: بِلَا خُلْفٍ أَنَّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ هِبَةِ الثَّوَابِ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: لَا تَجُوزُ إذَا جُهِلَتْ وَتُرَدُّ رَدًّا بِالْقِيمَةِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: صَحَّ الْعَقْدُ وَتُرَدُّ عَلَى جِهَةِ الْعَقْدِ (إنْ كَانَتْ) لِغَيْرِ ثَوَابٍ (لَا لِثَوَابٍ)، وَبِالْخُلْفِ إنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ﴾، وَرُوِيَ: إلَّا بِهِبَةٍ عَنْ تَرَاضٍ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى يَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِصْدَاقَ وَالْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِي مَالِ أَحَدٍ إلَّا بِرِضَاهُ فَيَجُوزُ إبْقَاؤُهَا عَلَى هَذَا الْعُمُومِ لِقُوَّةِ أَدِلَّتِهِ، وَيَجُوزُ تَأْوِيلُهَا بِالْهِبَةِ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْمُوَحِّدُ، وَفِي حُكْمِهِ الذِّمِّيُّ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُذْعِنُ لِأَحْكَامِ الْإِمَامِ غَيْرِ الْخَارِجِ عَنْهُ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ كَذَلِكَ أَذْعَنَ لِلْجِزْيَةِ وَإِجْرَاءِ مَا يُجْرَى عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ يَبِيعُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ مَالَهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ حَقٍّ أَوْ إفْلَاسِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ، وَأَمَّا اللُّقَطَةُ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَإِذَا فَسَرَّنَا الْحَدِيثَ بِالْهِبَةِ لَمْ يُشْكِلْ ذَلِكَ أَصْلًا، وَإِذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا وَطِيبِ النَّفْسِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَخْذُهَا.