شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨

وَهَلْ ...................................................................................

-------------

وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الطِّفْلِ لِأَنَّهُ لَا عَقْدَ لَهُ، وَفِي الْمُرَاهِقِ قَوْلَانِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ هِبَةَ الطِّفْلِ إنْ كَانَتْ قَلِيلَةً، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " التَّاجِ ": وَجَازَ قَبُولُ هَدِيَّةٍ مِنْ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِهِمَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمَا بِذَلِكَ، وَقَالَ الْفَضْلُ: قَدْ أَهْدَيْنَا إلَى أَهْلِ الْوَرَعِ مِنْ الْخَادِمِ فَقَبِلُوا وَقَدْ عَرَفُوهُ لَنَا، قُلْت: وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ مَعَ سُكُونِ الْقَلْبِ وَظُهُورِ الْقَرَائِنِ ا هـ.

وَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: وَهَبْت لَك عَلَى حَالٍ لَا تَجُوزُ هِبَتِي، أَوْ حَالٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِي، أَوْ وَأَنَا طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ عَبْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ.

وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعَبْدِ إلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التَّجْرِ، قِيلَ: وَلَا الْمُسَرَّحُ فِيمَا أَعْطَى مِنْ خِدْمَتِهِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ، أَجَازَ لَهُ الْهِبَةَ مِمَّا يَمْلِكُ مِثْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ لَهُ أَحَدٌ.

وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الْهِبَةُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِالدَّلَالَةِ، وَلَا هِبَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا الْهِبَةُ مِنْ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَقِيلَ: جَائِزَةٌ مَا لَمْ تَقُمْ إلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مِصْبَاحِهِ ".

وَمَنْ وَهَبَ لِأَحَدٍ مَعْلُومًا وَكَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي مَالِهِ مِنْ إخْرَاجِ مِلْكٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ مَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُرْفَعْ إلَى حَاكِمٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تُحِطْ بِمَالِهِ.

وَتَجُوزُ هَدِيَّةُ الطِّفْلِ لِمُعَلِّمِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَيْهِ مِنْ كَافِلِهِ وَلَوْ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَا غَيْرُ الْمُعَلِّمِ إذَا مَدّ لَهُ يَدَهُ بِالْيَسِيرِ مِنْ نَحْوِ فَاكِهَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَفْرَحُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ، يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ يُكَافِئُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَفْضَلَ، وَإِنْ تَرَكَهُ مُتَنَزِّهًا بِلَا إدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْلَمُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " التَّاجِ "، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْهِبَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بِطِيبٍ قَدْ لَا تَجُوزُ كَهِبَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالصَّبِيِّ عَلَى قَوْلٍ، وَكَهِبَةٍ مَاتَ الْمَوْهُوبَةُ هِيَ لَهُ قَبْلَ قَبُولِهَا فَإِنَّهَا عِنْدَ بَعْضٍ لَا تَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ.